أصدرت محكمة في مدينة أوفييدو في إسبانيا حكمًا يقضي بسجن أحد مشجعي نادي أوفييدو لمدة تسعة أشهر، بعد إدانته بتوجيه إساءات عنصرية ضد لاعب نادي برشلونة الإسباني والجناح الإنجليزي ماركوس راشفورد، وذلك خلال مباراة أقيمت ضمن منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم يوم 25 سبتمبر الماضي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “آس” الإسبانية، فإن الواقعة بدأت عندما قام المشجع بتوجيه عبارات وألفاظ ذات طابع عنصري ومهين تجاه اللاعب ماركوس راشفورد أثناء سير المباراة بين الفريقين، وهو ما أثار حالة من الجدل داخل الملعب وعلى منصات التواصل الاجتماعي عقب انتشار مقاطع فيديو توثق الحادثة.
وأوضحت التقارير أن السلطات الإسبانية تمكنت من تحديد هوية المشجع بعد مراجعة تسجيلات الفيديو المتداولة، والتي أظهرت بشكل واضح لحظة توجيه الإساءة داخل المدرجات. وعلى إثر ذلك، تقدمت رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) بشكوى رسمية، ما أدى إلى فتح تحقيق قضائي في الواقعة وإحالتها إلى المحكمة المختصة في مدينة أوفييدو.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية، أصدرت المحكمة الإقليمية في أوفييدو حكمها بإدانة المتهم بتهمة ارتكاب جريمة تمس الكرامة الإنسانية بدوافع عنصرية، مؤكدة أن ما صدر عنه لا يندرج ضمن حرية التشجيع الرياضي، بل يمثل سلوكًا يعاقب عليه القانون الإسباني.
وقضى الحكم الصادر بسجن المشجع لمدة تسعة أشهر، إلى جانب فرض غرامة مالية يومية لمدة ستة أشهر، فضلًا عن منعه من المشاركة في أي أنشطة تعليمية أو رياضية أو ترفيهية لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر. كما شمل القرار القضائي أيضًا حظر دخوله جميع الملاعب الرياضية داخل إسبانيا لمدة ثلاث سنوات، في إطار إجراءات تهدف إلى مكافحة مظاهر العنصرية في الرياضة.

ويُعد هذا الحكم واحدًا من الأحكام الصارمة التي تصدرها المحاكم الإسبانية في السنوات الأخيرة ضد وقائع التمييز العنصري داخل الملاعب، في ظل تصاعد الجهود الرسمية والرياضية للحد من هذه الظاهرة التي تؤثر على صورة كرة القدم الأوروبية بشكل عام.
من جانبها، رحبت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم بالحكم القضائي، مؤكدة أن هذه الإدانة تمثل القضية الحادية عشرة التي تنجح الرابطة في تحريكها قضائيًا ضد وقائع مماثلة، مشددة على استمرار تعاونها مع السلطات القضائية والأمنية لمكافحة العنصرية داخل وخارج الملاعب.
وأكدت الرابطة الإسبانية أنها ماضية في سياستها الرامية إلى القضاء على جميع أشكال الكراهية والتمييز في كرة القدم، رغم محدودية صلاحياتها في فرض العقوبات المباشرة، مشيرة إلى أن مثل هذه الأحكام القضائية تمثل رسالة واضحة بأن الملاعب يجب أن تكون بيئة آمنة تحترم فيها جميع اللاعبين دون استثناء.
وتأتي هذه القضية في وقت يواصل فيه اللاعب ماركوس راشفورد مسيرته مع نادي برشلونة الإسباني، حيث يُعد أحد العناصر الهجومية البارزة في الفريق، فيما تتزايد المطالب داخل الأوساط الرياضية الأوروبية بتشديد العقوبات على حالات العنصرية لضمان القضاء عليها بشكل نهائي في ملاعب كرة القدم.