رياضة

شبح الموسم الصفري يهدد كبار الأندية من الأهلي للريال

الأربعاء 29 أبريل 2026 - 09:54 ص
هايدي سيد
الأمصار

 

يُعد مصطلح «الموسم الصفري» من أكثر المصطلحات قسوة في عالم كرة القدم، إذ لا يعني فقط غياب الألقاب عن خزائن الأندية، بل يحمل دلالات نفسية ومعنوية ثقيلة لجماهير اعتادت التتويج والصعود إلى منصات البطولات. 

الموسم الصفري

وفي موسم 2025-2026، بات هذا الشبح يقترب بشكل ملحوظ من عدد من كبرى الأندية العالمية، في مقدمتها النادي الأهلي المصري، وريال مدريد الإسباني، وليفربول الإنجليزي، إلى جانب الهلال السعودي، ما يضع هذه الفرق أمام تحديات صعبة لإنقاذ مواسمها من الفشل الكامل.

في جمهورية مصر العربية، يعيش النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر فتراته حساسية في السنوات الأخيرة، إذ يقف الفريق على أعتاب تكرار سيناريو نادر لم يحدث كثيرًا في تاريخه الممتد منذ عام 1907.

 فعلى الرغم من تتويجه بلقب السوبر المحلي على حساب الزمالك، فإن شريحة واسعة من جماهير الأهلي لا تعتبر هذه البطولة مقياسًا حقيقيًا للنجاح، نظرًا لطبيعتها الاحتفالية التي تُقام عادة قبل انطلاق الموسم الكروي. ومع تعثر الفريق في البطولات الأخرى، بات الدوري المصري الممتاز الأمل الأخير لتجنب موسم صفري جديد، خاصة بعد الخسارة الثقيلة أمام فريق بيراميدز بثلاثة أهداف دون رد، وهي النتيجة التي وسعت الفارق في صدارة جدول الترتيب وقلصت فرص الفريق في المنافسة على اللقب.

ولم تقتصر معاناة النادي الأهلي المصري على منافسات الدوري فقط، بل امتدت إلى البطولات الأخرى، حيث ودّع الفريق بطولة دوري أبطال أفريقيا من الدور ربع النهائي بعد خسارته أمام الترجي التونسي، كما خرج مبكرًا من بطولة كأس مصر أمام فريق الاتصالات، وغادر منافسات كأس الرابطة من دور المجموعات، لتتلاشى معظم فرصه في تحقيق أي لقب هذا الموسم، ويصبح مصير الدوري وحده هو طوق النجاة الوحيد.

أما في مملكة إسبانيا، فيعيش نادي ريال مدريد الإسباني، أحد أكثر الأندية تتويجًا بالألقاب القارية، وضعًا معقدًا لا يقل صعوبة عن الأهلي. فقد خرج الفريق من بطولة كأس ملك إسبانيا على يد فريق ألباسيتي، ثم ودّع دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي عقب خسارته ذهابًا وإيابًا أمام بايرن ميونخ الألماني. ولم يتبق أمام ريال مدريد سوى فرصة ضئيلة للمنافسة على لقب الدوري الإسباني، في ظل اتساع الفارق مع المتصدر برشلونة إلى 11 نقطة، وهو فارق يجعل مهمة العودة إلى الصدارة شبه مستحيلة.

وتزداد خطورة الوضع داخل ريال مدريد الإسباني بالنظر إلى القيمة السوقية الضخمة لتشكيلة الفريق، والتي تُقدّر بنحو 1.34 مليار يورو، ما قد يجعله من أغلى الفرق في تاريخ كرة القدم التي تنهي موسمًا دون أي بطولة. كما شهد الفريق تغييرات فنية متلاحقة، بدأت بالتعاقد مع المدرب الإسباني تشابي ألونسو، قبل إقالته لاحقًا وتعيين ألفارو أربيلوا، إلا أن هذه التعديلات لم تنجح في إنقاذ موسم الفريق من التراجع.

وفي المملكة المتحدة، أصبح الموسم الصفري واقعًا شبه مؤكد لنادي ليفربول الإنجليزي، الذي يضم في صفوفه النجم المصري محمد صلاح. فقد فشل الفريق في الحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما خرج من جميع البطولات الأخرى بشكل متتالٍ، ما أنهى آماله مبكرًا في تحقيق أي إنجاز هذا الموسم.

 

 وجاء خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا بعد خسارته أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في الدور ربع النهائي، بينما تلقى خسارة قاسية أمام كريستال بالاس بثلاثية نظيفة في كأس الرابطة، قبل أن يودع بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي بعد هزيمة ثقيلة أمام مانشستر سيتي بأربعة أهداف دون رد، لتتراكم الإخفاقات وتغلق أبواب الأمل أمام الفريق.

وفي المملكة العربية السعودية، يمر نادي الهلال السعودي بفترة صعبة أيضًا، إذ خرج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة عقب خسارته أمام نادي السد القطري، كما تراجع في سباق الدوري السعودي للمحترفين، متأخرًا بفارق ثماني نقاط عن المتصدر نادي النصر السعودي، وهو ما زاد من الضغوط الجماهيرية والإعلامية على الفريق.

ورغم هذه الظروف، لا تزال هناك فرصة أخيرة أمام الهلال السعودي لإنقاذ موسمه، حيث يستعد لخوض نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين أمام فريق الخلود، وهي البطولة التي قد تمثل طوق النجاة الوحيد لتفادي الانضمام رسميًا إلى قائمة الأندية الكبرى التي عانت من شبح الموسم الصفري.

ويعكس هذا المشهد الكروي حالة من التراجع غير المعتاد لعدد من أكبر أندية العالم في موسم واحد، وهو ما يؤكد أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء الكبيرة وحدها، بل تتطلب استمرارية في الأداء والاستقرار الفني والإداري، وإلا فإن حتى أعظم الأندية قد تجد نفسها في مواجهة موسم بلا إنجازات، يظل محفورًا في ذاكرة جماهيرها كواحد من أصعب الفصول في تاريخها.