أكدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم إلا عبر وقف دائم لما وصفته بـ”العدوان على إيران”، مشددة على أن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة يهدد الأمن والسلم الدوليين ويزيد من تعقيد الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية.
وفي تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلام دولية، أوضحت البعثة الإيرانية أن الولايات المتحدة تتحمل، وفق رؤيتها، مسؤولية تعطل حركة النقل البحري في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الأنشطة والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة تسهم في زيادة التوتر وتهديد حرية الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية العالمية.

وأضافت البعثة أن إيران ترى أن أي مسار نحو الاستقرار يجب أن يبدأ بوقف شامل ودائم للأعمال العسكرية ضدها، مؤكدة أن هذا الشرط يمثل الأساس لأي تهدئة مستقبلية في المنطقة. كما أشارت إلى أن طهران ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالتالي فهي لا تعتبر نفسها ملزمة ببعض بنودها القانونية، بحسب ما ورد في التصريحات.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، حيث تشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار المتزايد نتيجة تداخل الأبعاد السياسية والعسكرية، خاصة في ما يتعلق بأمن الممرات البحرية وخطوط إمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي، ما يجعله نقطة حساسة لأي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الأسواق العالمية من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها.
وفي المقابل، تتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة لا تقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
ويرى محللون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس تمسكاً واضحاً بموقف سياسي متشدد في مواجهة الضغوط الدولية، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، ما يجعل أي حل قريب للأزمة أكثر تعقيداً وصعوبة.
كما يحذر خبراء من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب تأثيرات مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً في آسيا وأوروبا، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى المسار الدبلوماسي الخيار الأكثر ترجيحاً من وجهة نظر المجتمع الدولي، رغم صعوبة التوصل إلى تفاهمات سريعة في ظل استمرار التصعيد وتباين المواقف بين الأطراف المعنية.