ارتفعت أسعار النفط رغم إعلان الإمارات قراراً تاريخياً بالانسحاب من منظمة "أوبك" و"أوبك+"، في خطوة ينتظر منها رسم ملامح خارطة النفط في الشرق الأوسط وزيادة الإنتاج، ما يعكس الشح الشديد في الإمدادات الذي تفاقم منذ إغلاق مضيق هرمز.
صعد سعر مزيج "برنت" ليتجاوز 111 دولاراً للبرميل، لتصل مكاسبه هذا الأسبوع إلى نحو 6%، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً للبرميل.
ولا تزال الأسواق تترقب مآل حرب إيران، حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران طالبت برفع الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز والذي أصبح مغلقاً منذ نهاية فبراير وأدى لانقطاع تدفقات النفط والغاز ورفع أسعارهما بشكل كبير.
قالت الإمارات إن قرار الانسحاب من "أوبك" وتحالف "أوبك+" الأوسع نطاقاً سيطبق اعتباراً من الأول من مايو تماشياً مع الخطة الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للبلاد، بحسب وكالة "وام" الرسمية. وأشارت الدولة النفطية إلى أنها ستتصرف "بمسؤولية"، وترفع الإنتاج تدريجياً.
كانت أسعار النفط انخفضت بشكل خفيف عقب إعلان الإمارات، لكن سرعان ما ارتفعت إلى مستوى مرتفع، ويرى ديفيد أوكسلي، كبير خبراء اقتصاديات السلع في كابيتال إيكونوميكس، أن الخطوة قد "تسهم في انخفاض أسعار النفط، ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى زيادة تقلبات سوق النفط خلال العقود القادمة".
وأضاف لبلومبرغ أن "ردة الفعل الهادئة نسبياً تجاه هذا التطور - حيث تراجع سعر خام برنت لفترة وجيزة بنحو دولارين قبل أن يتعافى - تعكس على الأرجح النقص الحاد في الأسواق الفعلية".
تمتلك الإمارات 7% من احتياطيات النفط العالمية بنحو 113 مليار برميل، بحسب بيانات "أوبك". بينما تتصدر فنزويلا والسعودية الترتيب بـ19.3% و17.1% كحصص على التوالي.
حقّقت السعودية زيادة كبيرة في صادرات النفط الخام عبر موانئ البحر الأحمر، في خطوة استراتيجية لتعويض تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلا أن التدفقات لم تصل بعد إلى المستويات المستهدفة.
وأظهرت البيانات، بحسب بيانات، أن صادرات النفط من ميناء ينبع بلغت نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أبريل، وهو ما يمثل زيادة بنحو 5 أضعاف مقارنة بمستويات ما قبل حرب إيران.
ويأتي هذا التحول في ظل استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز، ما جعل ميناء ينبع أحد أهم البدائل العالمية لنقل النفط، خصوصاً عبر خط الأنابيب «شرق-غرب» الذي يمتد لمسافة 1,200 كيلومتر، وتصل طاقته القصوى إلى 7 ملايين برميل يومياً.
تضخ «أرامكو السعودية» الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع للحفاظ على تدفق الإمدادات وتعويض التوقف شبه الكامل لمضيق هرمز بسبب الصراع.