جيران العرب

حرب إيران تضغط على اقتصاد دول الجنوب وتفاقم أزمة الديون

الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 08:06 م
هايدي سيد
الأمصار

تتزايد التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائهما في منطقة الشرق الأوسط، حيث بدأت آثارها تمتد بشكل مباشر إلى اقتصادات دول الجنوب العالمي، خاصة الدول النامية التي تعاني أصلًا من أعباء ديون مرتفعة وأزمات مالية متراكمة.


ووفقًا لتقارير اقتصادية حديثة، فإن استمرار التصعيد العسكري وارتفاع التوترات في منطقة مضيق هرمز يهددان بإدخال الاقتصاد العالمي في مرحلة من الاضطراب الحاد، مع توقعات بوصول عدد من الدول النامية إلى ما يُوصف بـ“حافة الانفجار المالي”، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار النفط والطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.
وأشارت التقارير إلى أن الأزمة لا تقتصر على أسواق الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية عالميًا، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على حكومات العديد من الدول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، في ظل اعتمادها الكبير على الاستيراد بالدولار الأمريكي، مقابل تراجع قيمة عملاتها المحلية بشكل ملحوظ.
وفي ظل هذه التطورات، شهدت أسواق الاقتراض العالمية ارتفاعًا في تكلفة التمويل، ما جعل من الصعب على العديد من الدول المدينة إعادة تمويل ديونها أو الحصول على قروض جديدة بشروط ميسرة، الأمر الذي يثير مخاوف من موجة تعثرات مالية قد تكون الأكبر منذ أزمة جائحة كورونا.


وحذر خبراء اقتصاد من أن أي اضطراب كبير أو إغلاق محتمل في مضيق هرمز من شأنه أن يسبب صدمة اقتصادية عالمية، نظرًا لكون هذا الممر البحري أحد أهم شرايين تصدير النفط في العالم، ما ينعكس مباشرة على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
كما بدأت بعض الحكومات في اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، في حين تسعى دول كبرى مثل الصين إلى تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية تحسبًا لأي تطورات مفاجئة قد تؤثر على حركة التجارة العالمية.
ويرى محللون اقتصاديون أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في استمرار الحرب، بل في طول أمدها، حيث يؤدي استمرار النزاع إلى استنزاف الأسواق العالمية بشكل تدريجي، وارتفاع معدلات التضخم، وتفاقم أزمة الديون في الدول الفقيرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية وسياسية في عدة مناطق حول العالم خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد الخبراء أن الاقتصاد العالمي يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل ترابط الأسواق بشكل غير مسبوق، حيث أصبحت أي أزمة جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قادرة على إحداث تأثيرات واسعة تمتد إلى مختلف القارات، خاصة في الدول ذات الهشاشة الاقتصادية المرتفعة.