أدان قادة دول العدوان الإيراني الأخير، مؤكدين حق الدول المتضررة في الرد بما يضمن حماية سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها، وذلك خلال أعمال القمة التشاورية الخليجية التي استضافتها مدينة في، وسط تأكيدات متواصلة على أهمية تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وجاءت هذه المواقف خلال اجتماع قادة ورؤساء وفود الدول الأعضاء في مجلس التعاون، حيث ناقشوا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد التوترات التي تشهدها المنطقة، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار دول الخليج العربية.
وشهدت القمة مشاركة وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في، ممثلاً عن رئيس الدولة الإماراتية الشيخ، في إطار دعم بلاده المستمر لمسيرة العمل الخليجي المشترك، وتعزيز وحدة الصف بين الدول الأعضاء.
مناقشة التحديات الإقليمية والتداعيات الأمنية
وخلال أعمال القمة، بحث القادة الخليجيون عدداً من الملفات الحيوية، على رأسها تداعيات الأزمة الأمنية الراهنة في المنطقة، إضافة إلى التحديات الاقتصادية التي قد تنتج عن استمرار التوترات الإقليمية، خصوصاً في ظل التأثيرات المحتملة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأكد المشاركون أهمية توحيد المواقف الخليجية تجاه المستجدات المتسارعة، بما يضمن حماية المصالح المشتركة لدول المجلس، ويعزز من قدرتها على مواجهة أي تداعيات سلبية قد تنعكس على الأمن الإقليمي أو الاقتصاد الخليجي.
وشدد البيان الصادر عن القمة على إدانة ما وصفه المشاركون بـ"العدوان الإيراني الإرهابي"، معتبرين أنه يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية للدول المستهدفة، فضلاً عن كونه مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
تأكيد حق الرد المشروع
وأكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي حق الدول التي تعرضت للاعتداء في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها الوطنية، وفقاً للقوانين الدولية، وبما يضمن حماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، إلى جانب الحفاظ على استقرارها الداخلي.
كما شددوا على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي يعد منظومة واحدة مترابطة، وأن أي تهديد يستهدف إحدى الدول الأعضاء يُعد تهديداً مباشراً لبقية الدول، ما يتطلب تكاتف الجهود والتنسيق المشترك للتصدي لأي مخاطر محتملة.
وفي هذا السياق، توجه وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، بالشكر إلى الدول المشاركة في القمة على ما وصفه بالمواقف الأخوية الداعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في أعقاب التطورات الأخيرة.
وأكد وزير الخارجية الإماراتي أن المرحلة الحالية تفرض على دول المنطقة ضرورة رفع مستويات التنسيق والتكامل بين المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية، من أجل مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، والتصدي لمختلف أشكال التطرف والإرهاب.
تعزيز العمل الخليجي المشترك
وأشار وزير الخارجية الإماراتي إلى أن مجلس التعاون الخليجي يمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم مسيرة المجلس وتعزيز دوره المحوري في تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن استمرار العمل الجماعي بين الدول الأعضاء يسهم في تعزيز قدرات المجلس على مواجهة الأزمات الطارئة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية، بما يضمن حماية مكتسبات الدول الخليجية وتحقيق تطلعات شعوبها نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
كما أكد أن الإمارات العربية المتحدة ستواصل دعمها لكافة الجهود التي تستهدف تعزيز الأمن الإقليمي، والعمل على إيجاد حلول سياسية مستدامة للنزاعات، بما يسهم في تحقيق السلام الدائم في المنطقة.
أهمية التكامل الاقتصادي والأمني
وخلال المناقشات، ركز المشاركون على ضرورة تنسيق السياسات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، خصوصاً في ظل التحديات التي قد تواجه أسواق الطاقة العالمية، وتأثير الأزمات الإقليمية على حركة التجارة والاستثمار.

وأكد القادة أهمية تطوير آليات التعاون الاقتصادي، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، بما يسهم في تقليل تأثير أي اضطرابات خارجية على اقتصادات دول المجلس، ويعزز من قدرتها على تحقيق الاستقرار المالي والتنمية المستدامة.
كما شددوا على ضرورة تعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
رسائل سياسية وإقليمية
حملت القمة الخليجية في جدة رسائل سياسية واضحة، تؤكد وحدة الصف الخليجي في مواجهة التحديات، ورفض أي انتهاكات تمس سيادة الدول الأعضاء، إلى جانب التأكيد على أهمية العمل الجماعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما عكست القمة حرص دول مجلس التعاون الخليجي على تبني موقف موحد تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز من ثقلها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية المصاحبة للقمة، وصل وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى مدينة جدة في وقت سابق من يوم انعقاد القمة، حيث كان في استقباله وزير الخارجية السعودي.
وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات متزايدة، ما يعزز الحاجة إلى تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي، والعمل على بلورة مواقف موحدة تجاه التطورات المتسارعة.
التأكيد على السلام والتنمية المستدامة
اختتم المشاركون في القمة تأكيدهم على أهمية الدفع نحو تحقيق السلام المستدام في المنطقة، والعمل على دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يحقق مصالح شعوب دول الخليج العربية.
كما شددوا على أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تبني استراتيجيات طويلة المدى، تستند إلى التعاون المشترك وتبادل الخبرات، وتعزيز القدرات المؤسسية للدول الأعضاء، بما يضمن استقرار المنطقة واستمرار مسيرة التنمية.
وتعكس نتائج القمة التشاورية في جدة التزام دول مجلس التعاون الخليجي بمواصلة العمل المشترك، وتعزيز التضامن الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، بما يسهم في حماية أمن واستقرار المنطقة، ويعزز من قدرتها على مواجهة الأزمات المستقبلية بثبات وثقة.