لقي 14 شخصاً مصرعهم، اليوم الإثنين، إثر تحطم طائرة صغيرة في جنوب السودان، في حادث مأساوي جديد يسلط الضوء على تحديات السلامة الجوية في عدد من الدول الإفريقية، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة وضعف البنية التحتية للطيران المدني.
وأعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب السودان أن الطائرة المنكوبة من طراز “سيسنا 208 كارافان”، وتشغلها شركة “سيتي لينك للطيران”، كانت في رحلة داخلية من مدينة يي إلى مطار جوبا الدولي، قبل أن تفقد الاتصال بها بشكل مفاجئ أثناء التحليق جنوب غربي العاصمة جوبا.
وبحسب البيان الرسمي، أقلعت الطائرة في تمام الساعة 09:15 صباحاً بالتوقيت المحلي، لكنها فقدت الاتصال مع برج المراقبة في الساعة 09:43، أي بعد أقل من نصف ساعة من الإقلاع، قبل أن يتم تأكيد سقوطها لاحقاً في منطقة غير مأهولة نسبياً.

وأكدت هيئة الطيران أن الطائرة كان على متنها 13 راكباً بالإضافة إلى الطيار، من بينهم مواطن كيني و12 راكباً من جنوب السودان، مشيرة إلى أن جميع من كانوا على متنها لقوا حتفهم في الحادث دون وجود ناجين.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن السبب المرجح وراء الحادث قد يكون مرتبطاً بسوء الأحوال الجوية، خاصة انخفاض مستوى الرؤية بشكل كبير في المنطقة وقت الرحلة، وهو ما قد يكون أثر على قدرة الطيار في التحكم بالطائرة أو تحديد مسار الهبوط الآمن.
وأضافت السلطات أن فرق الإنقاذ هرعت إلى موقع الحادث فور تحديده، حيث تم انتشال جثث الضحايا وفتح تحقيق موسع لمعرفة الملابسات الدقيقة، بالتعاون مع خبراء الطيران المدني وشركة التشغيل.
ويُعد هذا الحادث من بين الحوادث الجوية الأكثر دموية في جنوب السودان خلال الفترة الأخيرة، حيث تعاني البلاد من تحديات متكررة في قطاع الطيران، تشمل ضعف أنظمة الملاحة الجوية وصعوبة الظروف المناخية في بعض المناطق النائية.
كما أعادت الواقعة فتح النقاش حول ضرورة تعزيز إجراءات السلامة الجوية وتحديث أسطول الطائرات العاملة في البلاد، إضافة إلى تحسين أنظمة مراقبة الطيران والتنبؤات الجوية لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.
ومن المتوقع أن تصدر هيئة الطيران المدني في جنوب السودان تقريراً تفصيلياً خلال الأيام المقبلة يوضح الأسباب النهائية للحادث، بعد الانتهاء من فحص الصندوق الأسود وجمع بيانات الرحلة.