أعلنت شبكة أطباء السودان، في بيان رسمي صدر يوم الإثنين، أن مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في جمهورية السودان تشهد أوضاعًا إنسانية شديدة التعقيد، في ظل استمرار احتجاز أعداد كبيرة من المدنيين والطواقم الطبية من قبل ، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات خطيرة بحق المحتجزين.
وأوضحت الشبكة أن قوات الدعم السريع تحتجز حتى الآن 20 طبيبًا، بينهم 4 طبيبات، إلى جانب أكثر من 1470 مدنيًا، من بينهم 426 طفلًا و370 امرأة، بالإضافة إلى 907 من العسكريين، ليصل إجمالي المحتجزين إلى أعداد كبيرة تعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في مدينة الفاشر، إحدى أبرز مناطق الصراع في إقليم دارفور داخل جمهورية السودان.
وبحسب البيان، فإن المعتقلين يتم توزيعهم على عدة مواقع احتجاز داخل المدينة، من بينها سجن شالا، إضافة إلى استخدام مرافق خدمية مثل مستشفى الأطفال والميناء البري، فضلًا عن احتجاز آخرين داخل حاويات مغلقة، في ظروف وصفت بأنها تفتقر لأبسط مقومات الحياة والرعاية الصحية، ما يزيد من المخاوف بشأن سلامتهم.
وأكدت الشبكة الطبية أن المحتجزين يتعرضون، وفقًا لشهادات ميدانية وتقارير طبية، لانتهاكات جسيمة، من بينها عمليات تصفية ميدانية في بعض الحالات، إلى جانب إصابات خطيرة ناجمة عن القصف المستمر داخل المدينة، دون توفر الرعاية الطبية اللازمة أو إمكانية نقل المصابين إلى مستشفيات آمنة داخل جمهورية السودان.
ولم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من بشأن هذه الاتهامات، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من منظمات إنسانية حول تدهور الأوضاع في مدينة الفاشر، التي أصبحت واحدة من أكثر مناطق النزاع سخونة في البلاد.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الدائرة في جمهورية السودان منذ أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات سياسية وعسكرية تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتقاسم السلطة، وهو ما أدى إلى انهيار واسع في الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وقد أسفر هذا الصراع، بحسب تقديرات منظمات دولية، عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة، حيث تسبب في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص داخل وخارج جمهورية السودان، إضافة إلى تفشي المجاعة في عدد من المناطق المتأثرة بالنزاع.
وفي سياق متصل، تشير تقارير حقوقية إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر جاءت مصحوبة باتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، ما أثار مخاوف من تكريس واقع إنساني وأمني جديد في إقليم دارفور، قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام الجغرافي داخل البلاد.
وكان قائد قوات الدعم السريع، المعروف باسم "حميدتي"، قد أقر في وقت سابق بوقوع "تجاوزات" من بعض عناصر قواته في الفاشر، معلنًا تشكيل لجان تحقيق للنظر في هذه الأحداث، في محاولة لاحتواء الضغوط المحلية والدولية.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار القتال في مدينة الفاشر ومناطق أخرى داخل جمهورية السودان قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، خاصة في ظل صعوبة وصول المساعدات الإغاثية، وتدهور الخدمات الصحية، وانهيار البنية التحتية، مما يضع المدنيين والطواقم الطبية أمام مخاطر متزايدة يومًا بعد يوم.