أعلنت جمهورية العراق، ممثلة في وزارة التجارة العراقية، عن إعادة اعتماد سقف الدخل المحدد بـمليون ونصف المليون دينار عراقي، كشرط أساسي لحجب الحصة التموينية عن الفئات ذات الدخل المرتفع، في إطار إجراءات تهدف إلى توجيه الدعم الحكومي إلى الشرائح الأكثر احتياجًا داخل البلاد.
وقال وكيل وزارة التجارة العراقية ستار الجابري في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، إن نظام الحصة التموينية في جمهورية العراق مخصص أساسًا لدعم الفئات ذات الدخل المحدود، وليس للأشخاص ذوي الدخول العالية، مؤكدًا أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين من الطبقات الفقيرة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن قرارات سابقة صدرت عام 2021 كانت تنص على حجب الحصة التموينية عن 13 شريحة من أصحاب الدخول المرتفعة، وتشمل من يتجاوز راتبهم الشهري مليونًا ونصف المليون دينار عراقي، إلى جانب فئات مهنية مثل اتحاد المقاولين وأصحاب الشركات والأطباء والصيادلة والتجار، باعتبارهم من الفئات القادرة اقتصاديًا على الاستغناء عن الدعم الحكومي الغذائي.

وأشار الجابري إلى أن الحكومة العراقية كانت قد عدلت هذه السياسة في عام 2022، حيث تم رفع سقف الدخل إلى مليوني دينار عراقي، إلا أن الظروف المالية الحالية في جمهورية العراق، بالإضافة إلى ضغط النفقات العامة، دفعت الجهات الحكومية إلى العودة مجددًا لاعتماد سقف المليون ونصف المليون دينار كمعيار أساسي لحجب الحصة التموينية.
وأضاف أن عمليات تحديث بيانات البطاقة التموينية التي أطلقتها الوزارة كشفت عن وجود عدد كبير من الحالات غير الدقيقة، شملت أسماء متوفين وأسماء مكررة وأخرى تعود لمواطنين خارج البلاد، وهو ما أدى إلى حجب نحو 5 ملايين اسم من قاعدة البيانات، في خطوة تهدف إلى تعزيز دقة النظام وضمان وصول الدعم إلى المستحقين الفعليين داخل جمهورية العراق.
وبيّن وكيل الوزارة أن هناك شرائح إضافية قد يشملها القرار خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن لجنة خاصة تم تشكيلها داخل مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي، تضم جهات حكومية متعددة، تتولى متابعة المؤسسات التي لم تقدم بيانات دقيقة حول موظفيها ومستويات دخولهم، بهدف تنظيم عملية توزيع الدعم الغذائي بشكل أكثر عدالة.
وأكد أن القرار يشمل جميع الموظفين في مؤسسات الدولة، بما في ذلك العاملين في وزارتي الداخلية والدفاع، إضافة إلى المتقاعدين وباقي موظفي الدولة، على أن يتم تطبيق الحجب على كل من يتجاوز دخله الشهري مليونًا ونصف المليون دينار، مع استمرار احتفاظهم بالبطاقة التموينية دون إلغائها بشكل كامل، وإنما إيقاف الاستحقاق فقط.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة أوسع تتبناها جمهورية العراق لإعادة تنظيم برامج الدعم الحكومي، في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد، ومحاولة تحقيق توازن بين الاستدامة المالية للدولة وضمان الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.