دراسات وأبحاث

مضيق هرمز تحت التهديد.. سباق أمريكي لإزالة الألغام واستعادة ثقة الملاحة

الإثنين 27 أبريل 2026 - 02:53 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن البحرية الأمريكية بدأت عمليات لإزالة ألغام يُشتبه في أن إيران زرعتها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لشحن النفط في العالم، في وقت يتزايد فيه القلق من تأثير أي تعطّل في الملاحة على الاقتصاد العالمي.

ألغام غامضة".. واشنطن تحذر من خطر "غير مفهوم" في مضيق هرمز | إرم نيوز

مضيق هرمز

ويُعد المضيق شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد لأمنه مصدر قلق فوري للأسواق الدولية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتداعياتها السياسية والاقتصادية.

ويرى خبراء عسكريون أن عمليات البحث عن الألغام البحرية وإزالتها قد تستغرق وقتاً طويلاً، ربما يمتد لأشهر، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من المواجهات. 

ويؤكد هؤلاء أن طبيعة الألغام البحرية وتعقيد البيئة التشغيلية في المضيق تجعل من الصعب إعلانه آمناً بشكل كامل في وقت قصير.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلان أمريكي مستقبلي عن تأمين المضيق قد لا يكون كافياً لإقناع شركات الشحن التجارية أو شركات التأمين بعودة الملاحة إلى طبيعتها، في ظل استمرار المخاوف من وجود متفجرات غير مكتشفة.

وتقول إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، إن التأثير النفسي للألغام لا يقل أهمية عن خطرها الفعلي، موضحة أن مجرد الإيحاء بوجودها قد يكون كافياً لردع السفن. 

وأضافت أن استعادة الثقة في سلامة الملاحة تمثل تحدياً كبيراً، حتى لو أعلنت الولايات المتحدة أنها أنهت عمليات التمشيط.

وأشارت سالزبري إلى أن إيران قد لا تحتاج حتى إلى زرع ألغام بشكل واسع، إذ يكفي إثارة الشكوك حول وجودها لإبقاء المخاطر قائمة في نظر شركات الشحن. 

وأضافت أن أي تشكيك إيراني في اكتمال عمليات الإزالة قد يُقوّض الثقة بسرعة، حتى بعد إعلان النجاح.

أكسيوس: إيران زرعت المزيد من الألغام في مضيق هرمز | سكاي نيوز عربية

 عمليات إزالة الألغام

وتندرج عمليات إزالة الألغام ضمن استراتيجية أوسع تتبعها إدارة ترمب لإعادة حركة الملاحة عبر المضيق، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضاً فرض قيود على الموانئ الإيرانية واحتجاز سفن مرتبطة بطهران.

وفي السياق ذاته، أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إحاطة سرية لمشرعين بأن إزالة الألغام في المضيق قد تستغرق نحو ستة أشهر. ولم يؤكد وزير الدفاع بيت هيغسيث هذا التقدير بشكل صريح، لكنه لم ينفه، مشيراً إلى أن الجيش واثق من قدرته على التعامل مع أي تهديدات بحرية خلال “الفترة المناسبة”.

كما أعلن ترمب أنه أصدر أوامر للبحرية باستهداف أي قوارب تقوم بزرع ألغام في المضيق، مؤكداً أن كاسحات الألغام الأميركية بدأت بالفعل العمل، مع توجيهات بمضاعفة وتيرة العمليات.

من جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية إن الجيش يعمل على معالجة تهديد الألغام، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة العمليات أو نطاقها.

ولا توجد مؤشرات واضحة على استخدام سفن حربية كبيرة داخل المضيق حتى الآن، وهي عادة من أبرز الوسائل المستخدمة في عمليات إزالة الألغام. 

ومع ذلك، تمتلك البحرية الأميركية خيارات أخرى أقل ظهوراً، تشمل فرق غواصين متخصصين ومركبات غير مأهولة يمكنها تنفيذ المهام بدقة أكبر وبمخاطر أقل.

نائب وزير الخارجية الإيراني: إدعاء ترامب بزرع ألغام في مضيق هرمز لا أساس له  من الصحة - بوابة الأهرام

معدات إزالة الألغام 

ويشير خبراء إلى أن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نشرها من البر أو من سفن صغيرة، ما يتيح مرونة أكبر في تنفيذ العمليات دون لفت الانتباه.

وفيما لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الألغام قد زُرعت بالفعل، تحدثت إيران عن “احتمال” وجودها في المسارات التي كانت تُستخدم قبل اندلاع الحرب.

 وتُقدَّر مخزونات إيران من الألغام البحرية بعدة آلاف، معظمها من نماذج قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، إلى جانب أنواع أحدث قد تكون صينية الصنع أو محلية الإنتاج.

ويؤكد مختصون أن زرع الألغام البحرية يُعد عملية سهلة نسبياً، إذ يمكن إلقاؤها من قوارب صغيرة، في حين أن اكتشافها وإزالتها يتطلبان وقتاً طويلاً وموارد كبيرة.

 كما أن بعض هذه الألغام يمكن تثبيته في قاع البحر أو تعليقه تحت السطح، بحيث ينفجر عند مرور السفن نتيجة تغيّر الضغط أو الضوضاء.

وتعتمد عمليات البحث عن الألغام على تقنيات متقدمة، مثل السونار والمركبات المسيّرة التي تعمل عن بُعد، إضافة إلى فرق متخصصة في التخلص من الذخائر المتفجرة. كما يمكن للمروحيات استخدام تقنيات الليزر للمساعدة في رصد الألغام.

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

الهدف الأول لهذه العمليات

ويرى خبراء أن الهدف الأول لهذه العمليات ليس إزالة جميع الألغام، بل تأمين ممرات محددة تسمح بعبور السفن بشكل آمن نسبياً، على أن تستمر عمليات التطهير الشامل لاحقاً.

وفي هذا السياق، شبّه أحد الضباط المتقاعدين عملية “صيد الألغام” بإزالة الأعشاب الضارة واحدة تلو الأخرى، مقابل “تمشيط الألغام” الذي يشبه قص العشب بشكل عام لفتح الطريق.

من ناحية أخرى، تبدو شركات الشحن مستعدة لتحمل جزء من المخاطر، نظراً لأهمية المضيق والعوائد الاقتصادية المرتبطة بالمرور عبره. 

إلا أن شركات التأمين تفرض شروطاً إضافية، من بينها التنسيق مع السلطات الإيرانية لضمان العبور الآمن.

ويشير خبراء في مجال التأمين البحري إلى أن الألغام، حتى في حال عدم وجودها فعلياً، تلعب دوراً نفسياً كبيراً فيما يُعرف بـ“شبح التهديد”، وهو عامل كافٍ للتأثير على قرارات الشحن والتأمين.

وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع مراقبون أن تستغرق استعادة الثقة الكاملة في أمن مضيق هرمز وقتاً طويلاً، حتى بعد توقف العمليات العسكرية، نظراً لصعوبة التحقق الكامل من خلوه من الألغام واستمرار الشكوك المرتبطة بها.