المغرب العربي

لزرق: زيارة لاندو للجزائر تحمل رسالة سياسية قبل مجلس الأمن

الأحد 26 أبريل 2026 - 09:41 م
هايدي سيد
الأمصار

قال الأستاذ الجامعي في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل، ، إن زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي إلى الجزائر قبل المغرب تحمل دلالات سياسية مهمة، وتأتي في توقيت دبلوماسي حساس يسبق جلسات مجلس الأمن الدولي المرتقبة بشأن ملف الصحراء.

وأوضح لزرق في تصريح صحفي أن ترتيب زيارة المسؤول الأمريكي، بحيث تشمل الجزائر أولًا قبل التوجه إلى المغرب، يعكس محاولة أمريكية لاستكشاف مواقف الأطراف الإقليمية الرئيسية المنخرطة في الملف، وعلى رأسها الجزائر، بهدف فهم حدود استعدادها للانخراط في مقاربة تسوية سياسية جديدة بدل استمرار حالة الجمود القائمة منذ سنوات.

وأشار إلى أن هذه الخطوة لا يمكن اعتبارها بروتوكولية أو عادية، بل تندرج ضمن تحركات دبلوماسية محسوبة تسعى واشنطن من خلالها إلى إعادة ترتيب النقاشات المرتبطة بالنزاع، خاصة مع اقتراب جلسات ، التي يُنتظر أن تشهد نقاشًا مهمًا حول مستقبل المسار السياسي في المنطقة.

وأضاف الخبير السياسي أن زيارة المسؤول الأمريكي إلى الجزائر قد تحمل رسالة موجهة إلى الأطراف الأكثر تأثيرًا في استمرار حالة التوتر، بهدف تشجيعها على التحول نحو منطق التسوية الواقعية، بدل إدارة الأزمة دون حلول نهائية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مقاربات جديدة في التعاطي مع الملف.

وفي المقابل، اعتبر لزرق أن زيارة لاندو المرتقبة إلى المغرب بعد الجزائر تحمل أيضًا دلالات واضحة، تتعلق بتأكيد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، إضافة إلى دعم مقاربات الحل التي تعتمد على الواقعية السياسية، وفي مقدمتها مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي تعتبره الرباط أساسًا لأي تسوية مستقبلية للنزاع.

ويرى محللون أن هذا التوازن في الزيارات يعكس رغبة أمريكية في الحفاظ على قنوات التواصل مع جميع الأطراف، في محاولة لتهيئة مناخ سياسي أكثر مرونة داخل أروقة الأمم المتحدة، بما يسمح بإعادة تحريك الملف بعد سنوات من الجمود.

كما أشار لزرق إلى أن انعكاسات هذه التحركات الدبلوماسية قد تظهر بوضوح خلال جلسات مجلس الأمن المقبلة، حيث من المتوقع أن يتزايد الضغط نحو تبني مقاربة أكثر براغماتية، تدفع الأطراف المعنية إلى البحث عن حلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع، بدل استمرار حالة النزاع المفتوح.

وفيما يتعلق بما يتم تداوله حول احتمال إدراج ملفات إنسانية وأمنية مرتبطة بمخيمات تندوف ضمن النقاشات، شدد المتحدث على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المعطيات في ظل غياب تأكيدات رسمية، معتبراً أن أي توسع في النقاش ليشمل الجوانب الإنسانية قد يشير إلى تحول تدريجي نحو مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والإنسانية والسياسية في آن واحد.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي ودولي متغير، يشهد إعادة ترتيب للأولويات الدبلوماسية المرتبطة بعدد من القضايا الشائكة، ما يجعل ملف الصحراء المغربية واحدًا من أبرز الملفات التي قد تشهد حراكًا سياسيًا ملحوظًا خلال المرحلة المقبلة داخل مجلس الأمن الدولي.