كشفت بيانات وتقديرات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) عن توقعات تشير إلى استمرار حالة الاضطراب في أسواق الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وتأثيراتها المباشرة على حركة التجارة والطاقة، مع ترجيح امتداد هذه التداعيات حتى نهاية عام 2027.

وأوضحت الوكالة أن سوق الغاز المسال العالمي قد يواجه خسائر تراكمية كبيرة تُقدّر بنحو 120 مليار متر مكعب خلال الفترة ما بين 2026 و2030، نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تُعد من أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وأشار التقرير إلى احتمال تسجيل تراجع سنوي في إنتاج الغاز المسال بنسبة قد تصل إلى 8%، وهو ما يعكس التأثير المباشر لتقليص الصادرات من بعض الدول المنتجة، إلى جانب الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية بسبب النزاعات العسكرية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وبحسب التحليلات، فإن من أبرز العوامل التي قد تفاقم الأزمة المحتملة إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات الغاز، وهو أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، حيث يؤدي أي تعطيل فيه إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
كما حذرت الوكالة من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى اضطرابات مفاجئة في سلاسل الإمداد العالمية، ما ينعكس على استقرار الأسواق، خاصة في الدول المستوردة التي تعتمد بشكل كبير على الغاز المسال لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
وفي المقابل، أوصت وكالة الطاقة الدولية بضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة هذه التحديات، أبرزها تعزيز أمن الإمدادات العالمية، والعمل على تنويع العقود طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على مصادر محددة، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات في سلسلة القيمة الخاصة بالغاز الطبيعي المسال، بما يشمل الإنتاج والنقل والتخزين.
كما شددت التوصيات على أهمية التعاون الدولي بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة لضمان استقرار السوق وتقليل المخاطر الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، خاصة في ظل تصاعد الأحداث في مناطق حساسة من العالم.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من التقلبات المستمرة، ما يزيد من أهمية مراقبة تطورات الوضع الجيوسياسي وتأثيره على أمن الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة.