حذر تقرير أممي حديث من تصاعد أزمة الأمن الغذائي على مستوى العالم، في ظل استمرار النزاعات المسلحة والحروب وتراجع حجم المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن نحو 266 مليون شخص في 47 دولة يواجهون خطر الجوع الحاد نتيجة تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها احتمالات اتساع نطاق الحرب المرتبطة بـ إيران، قد تؤدي إلى تفاقم أزمات الغذاء العالمية، عبر التأثير المباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، ما ينعكس على تكلفة الغذاء في العديد من الدول الأكثر هشاشة.

وأوضح التقرير أن الحروب المستمرة، إلى جانب المخاوف من تصعيد عسكري جديد، تؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، وهو ما يزيد من حدة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، خاصة في الدول التي تعتمد على الواردات أو تعاني من هشاشة اقتصادية.
ولفت التقرير إلى أن الأزمات الدولية الحالية مرشحة لزيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بتفاقم الأوضاع في عدد من الدول المتأثرة بالصراعات والتقلبات المناخية، مؤكدًا أن نحو 35.5 مليون طفل تعرضوا لسوء التغذية الحاد خلال عام 2025.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن مناطق غرب أفريقيا والساحل الأفريقي ستظل تحت ضغوط كبيرة خلال العام الجاري، نتيجة استمرار النزاعات المسلحة والتضخم المرتفع، ما يهدد بتوسيع رقعة الفقر الغذائي في المنطقة.

وأكد التقرير أن نيجيريا مرشحة لتسجيل واحدة من أكبر الزيادات في معدلات انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2026، في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الاستقرار في بعض المناطق.
كما حذر التقرير من أن انخفاض معدلات هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي قد يزيد من معاناة السكان، خاصة في الصومال وكينيا، حيث تهدد التغيرات المناخية الأمن الغذائي وسبل المعيشة لملايين الأشخاص.

ويعكس التقرير الأممي اتساع نطاق التحديات المرتبطة بالغذاء عالميًا، في ظل تداخل العوامل السياسية والاقتصادية والمناخية، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على المنظمات الإنسانية والحكومات لتوفير استجابة عاجلة تمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في الدول الأكثر هشاشة.