المغرب العربي

الصحة العالمية: الجزائر تقضى على التراكوما المسبب للعمى

الجمعة 24 أبريل 2026 - 01:56 م
جهاد جميل
الأمصار

أقرت منظمة الصحة العالمية (WHO) ، إن الجزائر قد قضت على التراكوما كمشكلة صحية عامة، مما يجعلها الدولة رقم 10 في إقليم أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية التي تحقق هذا الإنجاز المهم.


وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان لها، إنه يُعد التراكوما، الذي يُصيب العين، السبب الرئيسي للعمى المعدي في جميع أنحاء العالم. ولا يزال المرض متوطنًا في 30 دولة حول العالم، وهو مسؤول عن إصابة حوالي 1.9 مليون شخص بالعمى أو ضعف البصر.

ووفقًا لأحدث الإحصاءات، يعيش 97 مليون شخص في مناطق موبوءة بالتراكوما، وهم مُعرّضون لخطر الإصابة بالعمى الناتج عنها، يُسبّب هذا المرض بكتيريا الكلاميديا التراخومية، التي تنتشر عن طريق ملامسة إفرازات العين المصابة عبر اليدين أو الملابس أو الذباب، ويمكن أن تؤدي العدوى المتكررة إلى تندّب الجزء الداخلي من الجفن العلوي، مما يؤدي إلى انقلاب الرموش إلى الداخل وخدش مقلة العين: وهي حالة مؤلمة تُعرف باسم الشعرة التراكومية، والتي قد تُؤدي إلى ضعف البصر والعمى.

من جانبه قال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: "إنّ القضاء على التراكوما في الجزائر يُعدّ إنجازاً تاريخياً يربط بين ماضي الصحة العامة وحاضرها ومستقبلها، وهو متجذّر في التزام دام قرناً من الزمان، ويُثبت هذا الإنجاز أنّه بالإرادة السياسية المستدامة والقيادة الميدانية من قِبل كوادر صحية ملتزمة، يُمكننا القضاء على الأمراض المدارية المهملة وبناء مستقبل أكثر صحةً واستدامةً للجميع"

يعود تاريخ جهود الجزائر في مكافحة التراكوما إلى أوائل القرن العشرين مع تأسيس معهد باستور الجزائري عام 1909، وبعد الاستقلال، تولى الأطباء الجزائريون، بقيادة البروفيسور محمد عوشيش، زمام هذه الجهود، وتعززت هذه الجهود بإنشاء نظام رعاية صحية عامة وطني بدأ بتقديم الخدمات مجاناً للمرضى عام 1974.

وقالت، إنه على مدى عقود، طبقت الجزائر استراتيجية SAFE التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية للقضاء على التراكوما، وشملت هذه الأنشطة توفير الجراحة لعلاج المرحلة المتأخرة المسببة للعمى من المرض "الشعرة التراكومية"، TT)، وإجراء حملات جماعية للمعالجة بالمضادات الحيوية، وتنفيذ حملات توعية عامة لتعزيز نظافة الوجه والنظافة الشخصية، فضلاً عن تحسين الوصول إلى إمدادات المياه والصرف الصحي.

بهدف تسريع القضاء على التراكوما، نفّذت الجزائر استراتيجية مدتها 3 سنوات خلال الفترة 2013-2015، وأنشأت لجنة خبراء وطنية، وتركزت الجهود على القضاء على التراخوما في 12 ولاية جنوبية، هي: أدرار، والأغواط، وبسكرة، وبشار، وتمنراست، وورقلة، والبياض، وإليزي، وتندوف، والوادي، ونعمة، وغرداية، حيث لا يزال المرض يمثل مشكلة صحية عامة.

أكدت الدراسات الاستقصائية التي أجريت عام 2022، والمتوافقة مع معايير منظمة الصحة العالمية، تحقيق عتبة القضاء على التراخوما النشطة في جميع المناطق، وتحقيق عتبة القضاء على التراخوما في جميع المناطق باستثناء ثلاث، وفي تلك المناطق الثلاث، تم تنفيذ تغطية جغرافية شاملة، شملت الفحص المنزلي وإدارة حالات التراكوما، لضمان القضاء التام على التراخوما.

في ديسمبر 2025، قامت وزارة الصحة الجزائرية بتجميع وتقديم ملف يتضمن أدلة تثبت استيفاء البلاد للمعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للقضاء على التراكوما كمشكلة صحية عامة، ويُعدّ وجود نظام صحي مدرسي فعّال، ونظام معلومات صحية، وتوافر المياه والصرف الصحي على نطاق واسع، وتغطية شاملة لخدمات رعاية العيون المتخصصة في جميع أنحاء البلاد، من أبرز نقاط القوة، إذ تُوفّر هذه العوامل ضمانات لفترة ما بعد التحقق من صحة المعايير.