أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية ضبط مسؤول في فرع مؤسسة السجناء السياسيين العراقية بمحافظة النجف الأشرف، وذلك على خلفية تورطه في مخالفات تتعلق بتوزيع قطع أراضٍ مخصصة لشريحة السجناء السياسيين، في خطوة تؤكد استمرار الجهود الحكومية لمكافحة الفساد الإداري والمالي داخل المؤسسات الرسمية.
وأوضحت الهيئة، في بيان رسمي صادر عنها، أن فريق عمل تابع لمكتب تحقيق النجف الأشرف باشر تنفيذ عملية ميدانية شملت الانتقال إلى مقر فرع مؤسسة السجناء السياسيين العراقية، إضافة إلى مديرية التسجيل العقاري الشمالي في المحافظة، وذلك بعد ورود معلومات تفيد بوجود شبهات تلاعب في عملية توزيع الأراضي المخصصة للمستفيدين وفق القوانين النافذة.
وأضاف البيان أن فرق التحري والتدقيق قامت بمراجعة الملفات الخاصة بتخصيص الأراضي، حيث تم رصد مخالفات واضحة في إجراءات منح الأراضي، الأمر الذي استدعى إجراء تدقيق موسع من قبل شعبة التدقيق الخارجي في مكتب تحقيق النجف الأشرف التابع لهيئة النزاهة العراقية.
وكشفت نتائج التدقيق، بحسب البيان، عن تخصيص نحو 74 قطعة أرض لمواطنين لا تنطبق عليهم شروط الاستحقاق المنصوص عليها في قانون مؤسسة السجناء السياسيين العراقية، ما تسبب في إحداث ضرر مباشر بمصالح المؤسسة، وحرمان المستحقين الفعليين من حقوقهم القانونية.
وأشار البيان إلى أن تنفيذ عملية الضبط جرى بناءً على مذكرة قضائية صادرة عن قاضي محكمة تحقيق النجف الأشرف العراقية المختصة بقضايا النزاهة، حيث تم توقيف المسؤول المتهم على ذمة التحقيق، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه وفقًا لأحكام المادة (340) من قانون العقوبات العراقي، التي تتعلق بإحداث الضرر العمدي بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف.
وفي السياق ذاته، طلب قاضي التحقيق تدوين أقوال الممثلين القانونيين لكل من مؤسسة السجناء السياسيين العراقية ومديرية التسجيل العقاري فرع النجف الأشرف، بهدف استكمال التحقيقات وتحديد جميع الأطراف المحتملة التي قد تكون على صلة بهذه المخالفات.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة إجراءات تنفذها هيئة النزاهة الاتحادية العراقية لملاحقة قضايا الفساد الإداري والمالي في مختلف المحافظات، حيث تسعى الحكومة العراقية إلى تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وحماية المال العام من أي تجاوزات قد تؤثر على حقوق المواطنين أو على كفاءة عمل المؤسسات الحكومية.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الإجراءات تمثل رسالة واضحة بشأن جدية السلطات العراقية في التصدي لمحاولات استغلال النفوذ أو التلاعب بالموارد العامة، خصوصًا في الملفات الحساسة التي تتعلق بحقوق شرائح مجتمعية محددة، مثل السجناء السياسيين الذين خصصت لهم الدولة برامج دعم خاصة تشمل منح أراضٍ سكنية.
كما يؤكد مختصون في الشأن القانوني والإداري أن الكشف المبكر عن مثل هذه المخالفات يسهم في الحد من انتشار الفساد داخل المؤسسات، ويعزز ثقة المواطنين في الأجهزة الرقابية والقضائية، خاصة مع استمرار التنسيق بين الجهات المختصة لضمان تطبيق القانون ومحاسبة المتورطين دون استثناء.
ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات خلال الفترة المقبلة للكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بملف توزيع الأراضي في النجف الأشرف، مع احتمال توسيع نطاق التحقيقات في حال ثبوت تورط أطراف أخرى في هذه القضية، وذلك في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات العراقية لترسيخ مبادئ العدالة وحماية الحقوق العامة.