جيران العرب

ترامب يمنح إيران مهلة قصيرة لحسم اتفاق إنهاء الحرب

الأربعاء 22 أبريل 2026 - 03:48 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس الأمريكي في الولايات المتحدة، دونالد ترامب، يعتزم منح القيادة في إيران مهلة زمنية محدودة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية، بهدف التوصل إلى تسوية نهائية بشأن استمرار وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب ويعالج القضايا العالقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

الرئيس الأمريكي يسعى إلى منح الجانب الإيراني فرصة قصيرة

ووفق ما نقلته منصة أكسيوس الأمريكية نقلًا عن مصادر مطلعة، فإن الرئيس الأمريكي يسعى إلى منح الجانب الإيراني فرصة قصيرة لتوحيد موقفه الداخلي وتقديم عرض مضاد متماسك، مع التأكيد على أن وقف إطلاق النار الذي تم تمديده مؤخرًا لن يستمر إلى أجل غير مسمى دون التوصل إلى تفاهمات واضحة بين الطرفين.
وأوضحت المصادر أن مفاوضي الإدارة الأمريكية يرون أن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا تزال قائمة، رغم التحديات السياسية والعسكرية التي تواجه مسار التفاوض، إلا أنهم أعربوا في الوقت ذاته عن مخاوفهم من عدم وجود جهة واضحة داخل إيران تمتلك الصلاحيات الكاملة لاتخاذ قرار نهائي بشأن الموافقة على الاتفاقات المطروحة.
وأشار مسؤول أمريكي إلى وجود حالة من الانقسام داخل المؤسسات الإيرانية، حيث أوضح أن الخلافات باتت واضحة بين فريق المفاوضين من جهة، والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى، الأمر الذي يعقّد من عملية اتخاذ القرار داخل إيران. وأضاف أن صعوبة الوصول إلى المرشد الأعلى في إيران، مجتبى خامنئي، تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المفاوضين، إذ لا يتمكن أي من الأطراف من التواصل المباشر معه بسهولة لحسم المواقف النهائية.
وبحسب المصادر الأمريكية، بدأت ملامح هذا الانقسام تظهر بشكل واضح عقب الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في العاصمة إسلام آباد، حيث اتضح أن قائد الحرس الثوري الإيراني في إيران، أحمد وحيدي، وعددًا من مساعديه، رفضوا العديد من النقاط التي ناقشها فريق التفاوض الإيراني خلال تلك الجولة، ما أدى إلى تعثر بعض بنود التفاهمات الأولية.
وتفاقمت هذه الخلافات لاحقًا عندما أعلن وزير الخارجية في إيران، عباس عراقجي، قرارًا بإعادة فتح مضيق مضيق هرمز، إلا أن الحرس الثوري رفض تنفيذ القرار وبدأ بمهاجمته علنًا، وهو ما كشف عن حجم التباينات داخل المؤسسات الإيرانية بشأن إدارة الأزمة والتعامل مع الضغوط الدولية.
كما أشارت التقارير إلى أن إيران لم تقدم خلال الأيام الماضية أي رد رسمي حاسم على المقترحات الأمريكية الأخيرة، كما رفضت الالتزام بجولة ثانية من المفاوضات التي كان من المقرر عقدها في باكستان، وهو ما أثار قلقًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن مستقبل المحادثات واحتمالات انهيار وقف إطلاق النار في حال استمرار حالة الجمود الحالية.


ويرى مراقبون أن حالة الانقسام داخل إيران تعود جزئيًا إلى تداعيات اغتيال المسؤول الإيراني البارز، علي لاريجاني، في شهر مارس الماضي، حيث كان يُنظر إليه باعتباره شخصية تمتلك نفوذًا سياسيًا واسعًا وقدرة على توحيد مراكز صنع القرار داخل البلاد، وهو ما ساهم في الحفاظ على تماسك الموقف الإيراني خلال الأزمات السابقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف النووي الإيراني، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الحد من الأنشطة النووية الإيرانية، مقابل تقديم ضمانات أمنية وسياسية قد تسهم في خفض حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
ويؤكد محللون أن المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي تمثل خطوة ضغط دبلوماسي تهدف إلى تسريع وتيرة التفاوض، إلا أنها تحمل في الوقت ذاته مخاطر محتملة، إذ قد يؤدي فشل التوصل إلى اتفاق خلال هذه الفترة المحدودة إلى عودة التصعيد العسكري أو انهيار مسار التهدئة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي خلال المرحلة المقبلة.