أقدم جريح من عناصر حزب الله اللبناني على تسليم نفسه لقوات الجيش الإسرائيلي، بعد تهديد مباشر بقصف سيارة إسعاف كانت تنقله، في حادثة جديدة تعكس حجم التوتر الأمني المستمر في جنوب لبنان، وسط استمرار التحركات العسكرية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الأيام الماضية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز بلدة رميش تولت إسعاف أحد الجرحى من عناصر حزب الله، بعد وصوله إلى بلدة عين إبل زحفًا من مدينة بنت جبيل، حيث كان يعاني من إصابة خطيرة وفقد كمية كبيرة من الدم.
وأوضحت المصادر أن فرق الإسعاف تواصلت مع الصليب الأحمر اللبناني من أجل نقل الجريح إلى منطقة أكثر أمانًا، إلا أن القوات الإسرائيلية الموجودة في بلدة دبل علمت بوجوده، وقامت بالاتصال بالمسعفين مطالبة بتسليمه فورًا، مع توجيه تهديد مباشر بقصف سيارة الإسعاف في حال رفض الطلب.

وأكدت التقارير أن المسعفين رفضوا الاستجابة لطلب تسليم الجريح، التزامًا بالمبادئ الإنسانية التي تحكم عمل الفرق الطبية والإغاثية، إلا أن الجريح نفسه قرر في نهاية المطاف مغادرة سيارة الإسعاف والتوجه سيرًا على الأقدام نحو بلدة دبل لتسليم نفسه، في خطوة هدفت إلى حماية المسعفين وأهالي المنطقة من أي هجوم محتمل قد يهدد حياتهم.
وتزامنت هذه الحادثة مع تصاعد النشاط العسكري في أجواء مدينة صور ومعظم القرى والبلدات التابعة لقضاء صور، حيث شهدت المنطقة تحليقًا مكثفًا للطائرات المسيّرة الإسرائيلية على ارتفاعات متوسطة، ما أثار حالة من التوتر والقلق بين السكان المحليين.
كما أفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تفجير ممنهجة في عدد من الأحياء السكنية داخل مدينة بنت جبيل، إضافة إلى قرى بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين، الأمر الذي أدى إلى تزايد المخاوف من تجدد المواجهات العسكرية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك في وقت دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ اعتبارًا من منتصف ليل يوم الخميس الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة التي بدأت فجر الثاني من مارس الماضي، ردًا على هجمات شنها حزب الله، ما أدى إلى تصعيد واسع في جنوب لبنان وتضرر العديد من المناطق السكنية.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التوتر الهش في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، حيث لا تزال المخاوف قائمة من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في أي لحظة، خاصة مع استمرار التحركات العسكرية والتحليق الجوي، ما يضع المدنيين في دائرة الخطر ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في جنوب لبنان خلال المرحلة الحالية.