حذرت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، من تصاعد التحديات التي تهدد خطط عودة ملايين النازحين في السودان، وذلك في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة ونقص التمويل الدولي اللازم لدعم عمليات الإعمار وإعادة الاستقرار في المناطق المتضررة.
وأوضحت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، أن خطة الاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 تواجه عجزًا ماليًا كبيرًا يعيق تنفيذ برامج إعادة التوطين والعودة الآمنة للنازحين، سواء داخل السودان أو في الدول المجاورة التي استقبلت أعدادًا ضخمة من الفارين من النزاع.

ووفقًا للتقرير الأممي، فإن نحو 4 ملايين نازح سوداني يواجهون مصيرًا غير واضح فيما يتعلق بإمكانية العودة إلى مناطقهم الأصلية، في ظل غياب استثمارات كافية لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصحة والتعليم، وهي عناصر أساسية لضمان عودة مستدامة وآمنة.
وأشار التقرير إلى أن النزاع المسلح في السودان تسبب في واحدة من أكبر أزمات النزوح في القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز عدد النازحين داخليًا نحو 9 ملايين شخص، بينما لجأ أكثر من 4 ملايين آخرين إلى دول الجوار، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على الموارد والخدمات في مناطق الاستقبال.
كما لفتت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن بعض المناطق، خاصة في ولايتي الجزيرة والخرطوم، تشهد عودة تدريجية للنازحين نتيجة تحسن نسبي في الوضع الأمني، إلا أن هذا التحسن لا يزال هشًا ولا يكفي لضمان استقرار طويل الأمد، خاصة مع استمرار تدهور الخدمات الأساسية في تلك المناطق.
وفي السياق نفسه، أوضحت المنظمة أن البنية التحتية في السودان تعرضت لأضرار جسيمة خلال فترة النزاع، ما جعل عملية إعادة الإعمار تحديًا ضخمًا يتطلب تمويلاً دوليًا واسع النطاق وتنسيقًا بين الجهات المانحة والحكومة السودانية والمنظمات الإنسانية.
وأضافت المنظمة أن القطاع الزراعي، الذي يُعد من أهم مصادر الدخل في السودان، يواجه صعوبات كبيرة في التعافي، خصوصًا في المناطق الزراعية الرئيسية مثل ولاية الجزيرة، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي ويؤثر بشكل مباشر على فرص الاستقرار الغذائي.
ودعت المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم المالي والإنساني للسودان، مؤكدة أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى تعثر خطط العودة، ويطيل أمد الأزمة الإنسانية التي يعيشها الملايين من السكان.
كما شددت على أهمية التركيز ليس فقط على إعادة النازحين، بل على ضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة لهم، من خلال إعادة بناء المدارس والمستشفيات وشبكات الخدمات الأساسية، بما يضمن عدم تكرار موجات النزوح مستقبلاً.
ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السودانية، يضع حدًا للصراع المستمر ويعيد الاستقرار إلى البلاد، التي تعاني من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة.