حوض النيل

ورشة بالقاهرة تناقش العدالة الانتقالية في السودان

الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 07:42 م
هايدي سيد
الأمصار

عقدت مؤسسة عافر للتنمية والحوار والتدريب والأبحاث، بالتعاون مع المجموعة السودانية للحقوق والحريات بالقاهرة، ورشة عمل تحت عنوان "نحو بناء نموذج سوداني للعدالة الانتقالية – القيادات الأهلية"، بمشاركة عدد من القيادات الأهلية السودانية، إلى جانب باحثين وخبراء مهتمين بملف العدالة الانتقالية.

وجاءت الورشة ضمن سلسلة فعاليات تستهدف مناقشة آليات بناء نموذج سوداني للعدالة الانتقالية، حيث شهدت حضور عدد من نظار وسلاطين وممثلي الإدارات الأهلية من السودان، إضافة إلى مختصين في قضايا الحقوق والحريات، وذلك بهدف الخروج برؤية مشتركة تسهم في معالجة آثار النزاعات وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وأكدت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور، في بيان مشترك، أن الورشة تُعد جزءًا من سلسلة لقاءات حوارية أوسع يتم تنظيمها بالتعاون مع مؤسسة عافر، مشيرة إلى أنه سيتم عقد ورشة أخرى مخصصة للقوى السياسية، بمشاركة ممثلين عن الحركات المسلحة والمرأة ولجان الطوارئ وأصحاب المبادرات المجتمعية، بهدف الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية بالأزمة السودانية.

وأوضح البيان أن مخرجات هذه الورش سيتم دمجها ضمن إطار شامل للنموذج السوداني المقترح للعدالة الانتقالية، والذي يتم تطويره بشكل تشاركي بين المؤسسات المنظمة، مع استمرار عقد ورش عمل إضافية تستهدف توسيع قاعدة الحوار لتشمل خبراء ومهتمين بالشأن السوداني.

وخلال النقاشات، حذر المشاركون من تصاعد خطاب الكراهية في السودان خلال الفترة الأخيرة، مؤكدين أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تعميق الأزمة وتدهور الأوضاع الاجتماعية والأمنية، وربما يدفع نحو مرحلة أكثر خطورة من الصراع القائم. 

وشدد الحاضرون على ضرورة وضع خطة واضحة لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التماسك الاجتماعي.

من جانبه، أكد أحد القيادات الأهلية في ولاية شمال كردفان، أن الصراعات السياسية ساهمت في إضعاف النسيج الاجتماعي، مشيرًا إلى أهمية تحديد جذور الأزمة والعمل على معالجتها من خلال آليات تضمن رصد الضرر ومعالجته بشكل عادل، مع التركيز على أهمية وضع إطار قانوني ودستوري واضح يضمن التنفيذ الفعّال لأي حلول مقترحة.

كما دعا عدد من القيادات القبلية إلى ضرورة تعزيز دور الإدارات الأهلية في رتق النسيج الاجتماعي، عبر تشكيل لجان متخصصة تعمل على الحد من التوترات المجتمعية ومواجهة خطاب التحريض، مع التأكيد على أهمية الإرادة السياسية والاجتماعية لإنجاح هذه الجهود.

وفي السياق ذاته، أشار ممثلون عن بعض المكونات القبلية إلى أهمية تفعيل آليات العدالة التقليدية في السودان، مثل "الجودية" و"الراكوبة"، مع ضرورة تطويرها بما يتناسب مع الواقع الحالي، في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة، وغياب العدالة في بعض المناطق المتأثرة بالنزاع.

كما شدد أحد ممثلي الأحزاب السياسية على أن الحل الحقيقي للأزمة السودانية يبدأ من تسوية سياسية شاملة، معتبرًا أن الحلول المجتمعية وحدها لا تكفي في ظل حالة الاستقطاب القائمة، داعيًا إلى تعزيز الجهود السياسية كمدخل رئيسي لأي عملية إصلاح أو عدالة انتقالية مستقبلية.

وأدارت الورشة رئيسة مجلس أمناء مؤسسة عافر، التي أكدت أن العدالة الانتقالية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام الاجتماعي في السودان، مشيرة إلى أن التجارب الدولية، مثل رواندا وجنوب إفريقيا، يمكن أن تقدم نماذج ملهمة يمكن الاستفادة منها في صياغة التجربة السودانية بما يتناسب مع خصوصيتها.