أعلنت وزارة الصحة في دولة فلسطين، اليوم الثلاثاء، استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة ثلاثة آخرين جراء هجمات نفذها مستوطنون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان رسمي، أن من بين الشهداء الطالب أوس حمدي النعسان البالغ من العمر 14 عامًا، والشاب مرزوق أبو نعيم البالغ 32 عامًا، حيث سقطا خلال هجوم لمستوطنين على مدرسة ذكور المغير الواقعة شرق مدينة رام الله في دولة فلسطين، وذلك باستخدام الرصاص الحي، ما أدى كذلك إلى إصابة ثلاثة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة.
وأكدت الوزارة أن حصيلة الشهداء في الضفة الغربية ارتفعت إلى ثلاثة منذ صباح اليوم، بعد الإعلان عن استشهاد الطفل محمد مجدي الجعبري البالغ 16 عامًا، والذي توفي إثر تعرضه للدهس بمركبة يقودها أحد المستوطنين في مدينة الخليل جنوب دولة فلسطين.
كما أعلنت الجهات الصحية في فلسطين عن استشهاد سيدة تبلغ من العمر 49 عامًا، متأثرة بإصابتها برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو عامين في مدينة جنين، ما يعكس استمرار تداعيات الإصابات السابقة على حياة المدنيين الفلسطينيين في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في دولة فلسطين بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا خلال شهر مارس الماضي ما مجموعه 1819 اعتداءً في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث نفذت قوات الاحتلال 1322 اعتداءً، بينما نفذ المستوطنون 497 اعتداءً، في مؤشر واضح على تصاعد مستوى العنف والاستهداف في الأراضي الفلسطينية.
وأوضحت الهيئة أن محافظة الخليل تصدرت قائمة المناطق الأكثر تعرضًا للاعتداءات بواقع 321 حادثة، تلتها محافظة نابلس بـ315 اعتداءً، ثم محافظة رام الله والبيرة بـ292 اعتداءً، إضافة إلى محافظة القدس التي سجلت 203 اعتداءات، ما يعكس تركز الاعتداءات في مناطق محددة تشهد كثافة سكانية فلسطينية مرتفعة.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الحادث وقع بعد إلقاء حجارة على مركبة كانت تقل مدنيين، من بينهم جندي احتياط، حيث قام أحد الأشخاص بمغادرة المركبة وفتح النار باتجاه من وصفهم بـ"المشتبه بهم" في المنطقة، قبل وصول قوات عسكرية إلى الموقع بهدف فض المواجهات.
وأضاف جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه على علم بالتقارير التي تحدثت عن سقوط قتلى فلسطينيين، مشيرًا إلى أنه يجري مراجعة تفاصيل الحادثة، دون تقديم مزيد من المعلومات حول ملابسات الواقعة أو نتائج التحقيقات الأولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه قرية المغير شرق رام الله توترًا متكررًا، حيث وقعت مواجهة قبل أيام بين سكان القرية وقوات الاحتلال، بعد بلاغات من الأهالي عن دخول مستوطنين إلى المنطقة ومحاولتهم سرقة أغنام، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات وتصاعد حالة الاحتقان بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية يعكس استمرار حالة التوتر الأمني والإنساني في الأراضي الفلسطينية، وسط مطالبات متكررة من جهات فلسطينية ودولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين، ووقف الاعتداءات التي تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.