شهدت دولة السودان تطورًا جديدًا في المشهد العسكري والسياسي، بعد إعلان انشقاق أحد القادة البارزين في قوات الدعم السريع وانضمامه إلى صفوف الجيش السوداني، في خطوة اعتبرها مراقبون ذات دلالات مهمة في ظل استمرار الحرب الداخلية التي تشهدها البلاد منذ عدة سنوات.
وأفادت مصادر إعلامية سودانية بأن اللواء النور أحمد آدم، أحد القيادات الميدانية المعروفة داخل قوات الدعم السريع، قرر الانشقاق عن قواته والانضمام رسميًا إلى الجيش السوداني، برفقة مجموعة من المقاتلين وبعض المعدات العسكرية، قادمًا من إقليم دارفور غربي السودان، وهو أحد أبرز مناطق النفوذ السابقة لقوات الدعم السريع.
وجاء هذا التطور في وقت تستمر فيه الحرب في السودان للسنة الرابعة على التوالي، بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وسط تعقيدات ميدانية وإنسانية متصاعدة في عدد من الولايات السودانية.
وفي أول رد فعل رسمي، رحّب الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، بانضمام القيادي المنشق، مؤكدًا أن “الأبواب مفتوحة أمام كل من يختار التخلي عن السلاح والانضمام إلى مسار إعادة الإعمار الوطني”، في إشارة إلى استمرار سياسة استقطاب المنشقين من الطرف الآخر في النزاع.
كما نشر مجلس السيادة السوداني مقطع فيديو يُظهر لقاءً جمع بين البرهان واللواء المنشق، في مدينة بالولاية الشمالية في السودان، حيث بدا اللقاء في إطار رسمي يعكس رغبة القيادة العسكرية في تعزيز صفوف الجيش خلال المرحلة الحالية.

من جانبها، لم تصدر قوات الدعم السريع أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن انشقاق أحد قياداتها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم التأثير المحتمل لهذه الخطوة على بنية التنظيم الداخلي للقوات، خاصة في ظل تزايد التقارير حول خلافات وانقسامات داخلية خلال الفترة الأخيرة.
وتشير تقارير محلية في السودان إلى أن اللواء المنشق كان قد غادر إقليم دارفور خلال وقت سابق من الشهر الجاري، قبل أن يعلن انضمامه إلى الجيش السوداني، في خطوة رافقها عدد من العناصر المسلحة، ما يعكس احتمال وجود تحركات مشابهة داخل بعض الوحدات الميدانية.
ويرى محللون أن هذا الانشقاق قد يحمل أبعادًا استراتيجية، سواء من حيث تأثيره المعنوي على قوات الدعم السريع أو من حيث تعزيز قدرات الجيش السوداني في بعض الجبهات، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المناطق الحيوية مثل الخرطوم ودارفور وكردفان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، والعودة إلى مسار التفاوض السياسي، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح ملايين المدنيين داخل وخارج البلاد.
ويظل المشهد السوداني مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتغير موازين القوى بشكل متسارع، مع دخول عوامل جديدة مثل الانشقاقات والاصطفافات الداخلية التي قد تؤثر على مسار الصراع خلال الفترة المقبلة.