أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، اليوم الإثنين، أن معدلات التضخم في العراق ما تزال مستقرة دون مستوى 3%، رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وفي مقدمتها ما وصفه بـ"صدمة هرمز"، إلى جانب التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأوضح صالح، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن الاقتصاد العراقي تمكن من الحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار، على الرغم من التحديات الخارجية المرتبطة بتذبذب أسعار الصرف في السوق الموازية، والتي تعكس في جزء منها أنشطة اقتصادية غير رسمية تتسم بعدم الاستقرار.
وأشار المستشار المالي إلى أن ما يُعرف بـ"السوق الموازية" في العراق تمثل مؤشرًا حساسًا لتطورات المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، خصوصًا تلك المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، والتي تؤثر على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وبالتالي على تكلفة الاستيراد والطلب على العملات الأجنبية.
وبيّن أن الفجوة في سعر الصرف بالسوق الموازية بلغت خلال الفترة الأخيرة نحو 16% مقارنة بالمستويات السابقة، إلا أن هذا التذبذب لم ينعكس بشكل كبير على معدل التضخم العام، الذي ظل دون 3%، وهو ما اعتبره انعكاسًا لفعالية السياسات الاقتصادية المتبعة في البلاد.
وأضاف أن الحكومة العراقية تعتمد حزمة من السياسات المالية والنقدية والتجارية المتكاملة، أسهمت في امتصاص الصدمات الخارجية ومنع انتقالها المباشر إلى الأسعار المحلية، مشيرًا إلى أن السياسة المالية تلعب دورًا رئيسيًا من خلال دعم واسع للسلع والخدمات الأساسية، بما يعادل أكثر من 13% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أوضح أن هذا الدعم يشمل قطاعات حيوية مثل الوقود، والمشتقات النفطية، والكهرباء، إضافة إلى دعم القطاع الزراعي، خصوصًا مزارعي الحبوب، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية والإعفاءات التي تهدف إلى تخفيف كلفة المعيشة على المواطنين داخل العراق.

وفي السياق ذاته، أشاد المستشار بدور البنك المركزي العراقي في تثبيت سعر الصرف الرسمي عند مستوى 1320 دينارًا للدولار، عبر إدارة الاحتياطيات النقدية الأجنبية بكفاءة، وتنظيم عمليات تمويل التجارة الخارجية، والحد من المضاربات المالية، وهو ما ساهم في تقليل الاعتماد على الدولار داخل السوق المحلية.
وأشار صالح إلى أن الحكومة العراقية تبنت ما وصفه بـ"سياسة الدفاع السعري"، والتي تهدف إلى عزل الأسواق المحلية عن تقلبات السوق الموازية، من خلال توفير السلع الأساسية عبر قنوات رسمية وبأسعار مدعومة، إلى جانب إنشاء شبكات توزيع مثل المتاجر التعاونية التي تساهم في ضبط أسعار السلع.
ولفت إلى أن هذه السياسة لم تقتصر على ضبط الأسعار فقط، بل ساهمت أيضًا في دعم الإنتاج المحلي عبر إدخال المنتجات الوطنية إلى منظومة التوزيع الرسمية، ما عزز من دور الصناعة الغذائية والزراعية داخل العراق.
واختتم المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار التضخم في البلاد يعود إلى تكامل السياسات المالية والنقدية والتجارية، رغم استمرار التحديات الخارجية، معتبرًا أن هذه المنظومة تمثل قاعدة مهمة لتعزيز صلابة الاقتصاد العراقي في مواجهة الصدمات المستقبلية.