العراق

وزارة العدل العراقية تعزز التعليم داخل المؤسسات الإصلاحية

الإثنين 20 أبريل 2026 - 06:02 م
مصطفى سيد
الأمصار

أكدت وزارة العدل العراقية أهمية تعزيز برامج التعليم والتأهيل داخل المؤسسات الإصلاحية في جمهورية العراق، مشيرة إلى أن افتتاح متوسطة "إرادة التغيير" داخل سجن الناصرية المركزي يمثل خطوة نوعية في مسار الإصلاح والتأهيل الاجتماعي للنزلاء، ويعكس توجه الدولة العراقية نحو توفير فرص تعليمية تسهم في إعادة دمج السجناء داخل المجتمع.

وجاء هذا التأكيد على لسان مدير سجن الناصرية المركزي حسين الساعدي، الذي أوضح أن التعليم والتأهيل يمثلان أحد الأهداف الأساسية لوزارة العدل العراقية والمؤسسات الإصلاحية التابعة لها، لافتاً إلى أن مرحلة التأهيل تُعد من أهم المراحل التي يمر بها النزيل داخل المؤسسة الإصلاحية، لما لها من دور في تطوير مهاراته وإعادة توجيه سلوكه نحو مسار إيجابي.

وأشار الساعدي إلى أن افتتاح متوسطة "إرادة التغيير" داخل السجن يُعد خطوة غير مسبوقة، حيث شهدت المؤسسة للمرة الأولى إنشاء مدرسة متوسطة متكاملة داخل السجن، تم تنظيم أعمالها وفق آليات تعليمية حديثة، بما يسمح للنزلاء بالحصول على فرص تعليمية حقيقية تساعدهم على استكمال مسيرتهم الدراسية.

وأضاف أن إدارة السجن احتفلت بتخرج عدد من النزلاء الذين حصلوا على درجات الإعفاء العام، وذلك بحضور عائلاتهم والكادر التدريسي، في مشهد يعكس وجود إرادة حقيقية لدى بعض النزلاء لتغيير مسار حياتهم، مشيراً إلى أن هؤلاء الخريجين سيحصلون على شهادات دراسية معترف بها رسمياً، ما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة بعد انتهاء فترة محكومياتهم.

من جانبه، أوضح مدير متوسطة "إرادة التغيير" داخل سجن الناصرية المركزي جعفر صادق أن افتتاح المدرسة جاء نتيجة تعاون مشترك بين وزارة العدل العراقية ووزارة التربية العراقية، ممثلة بالمديرية العامة لتربية محافظة ذي قار، حيث بدأ التنسيق منذ عام 2022 من أجل فتح نوافذ تعليمية داخل المؤسسات الإصلاحية.

وأوضح صادق أن المرحلة الأولى من المشروع انطلقت من خلال إنشاء مراكز لمحو الأمية داخل السجن، والتي نجحت في إيصال عدد من النزلاء إلى مرحلتي الصفين الخامس والسادس الابتدائي، حيث تمكنوا من اجتياز هذه المراحل التعليمية بنجاح، الأمر الذي شجع الجهات المعنية على الانتقال إلى مرحلة أعلى عبر افتتاح مدرسة متوسطة داخل السجن.

وأشار إلى أن اختيار اسم "إرادة التغيير" للمدرسة يحمل دلالة رمزية تعكس الهدف الأساسي من المشروع، وهو تمكين النزيل من إعادة بناء مستقبله من خلال التعليم، مؤكداً أن توفر الإرادة الشخصية لدى السجين، إلى جانب حصوله على التعليم والمعرفة، يشكلان مفتاحاً رئيسياً لتحقيق التغيير الإيجابي في حياته.

ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي تنفذها وزارة العدل العراقية لتعزيز برامج التأهيل داخل المؤسسات الإصلاحية، حيث تسعى الوزارة إلى تحويل السجون من أماكن للعقاب فقط إلى مؤسسات إصلاحية متكاملة تهدف إلى إعادة تأهيل النزلاء نفسياً واجتماعياً وتعليمياً، بما يسهم في خفض معدلات العودة إلى الجريمة بعد الإفراج عنهم.

ويُنظر إلى تجربة التعليم داخل المؤسسات الإصلاحية في جمهورية العراق على أنها خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر استقراراً، إذ يساهم التعليم في منح النزلاء فرصة حقيقية لتطوير قدراتهم واكتساب مهارات جديدة، بما يساعدهم على الاندماج في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة، والمشاركة في سوق العمل بصورة إيجابية تسهم في دعم التنمية المجتمعية.