استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين 20 أبريل 2026، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، وذلك خلال لقاء عُقد في القاهرة بجمهورية مصر العربية، تناول عدداً من الملفات الإقليمية المهمة، في مقدمتها تطورات الأوضاع في جمهورية السودان والجمهورية اللبنانية، إضافة إلى قضايا إقليمية أخرى ذات اهتمام مشترك بين القاهرة وواشنطن.
ووفق بيان صادر عن رئاسة جمهورية مصر العربية، ناقش اللقاء مستجدات الأزمة في جمهورية السودان، حيث شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية من أجل إنهاء الحرب الدائرة هناك، ووضع حد للمعاناة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوداني. كما أعرب الرئيس المصري عن ترحيب بلاده بتعهدات المجتمع الدولي بتقديم نحو 1.5 مليار يورو خلال مؤتمر برلين الأخير، وذلك لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان وتخفيف آثار الأزمة على المدنيين.
وأكد الرئيس المصري تمسك جمهورية مصر العربية برؤية واضحة تقوم على ضرورة الحفاظ على سيادة جمهورية السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مع رفض أي تدخلات خارجية أو محاولات لزعزعة استقراره أو إحداث فراغ سياسي قد يزيد من تعقيد المشهد الداخلي. كما أشار إلى الدور النشط الذي تقوم به مصر ضمن الآلية الرباعية الرامية إلى وقف الحرب في السودان، والعمل على إطلاق مسار سياسي شامل يفضي إلى تسوية مستدامة تحقق الأمن والاستقرار للشعب السوداني.
من جانبه، أعرب المسؤول الأميركي مسعد بولس عن تقدير الولايات المتحدة الأميركية للدور الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في التعامل مع الأزمة السودانية، مشيداً بجهود القاهرة الهادفة إلى استعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الإدارة الأميركية على مواصلة التنسيق الوثيق مع مصر وشركائها الإقليميين والدوليين في هذا الإطار.

كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الجمهورية اللبنانية، حيث استعرض الجانبان المستجدات السياسية والأمنية في لبنان، وأشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مؤكداً أهمية استمرار المساعي الدولية لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وشملت المباحثات كذلك عدداً من القضايا الإقليمية الأخرى، من بينها تطورات الأوضاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث رحبت جمهورية مصر العربية بالاتفاق الذي جرى بين الحكومة الكونغولية وحركة (M23) بشأن توسيع آلية مراقبة وقف إطلاق النار، مع تأكيد دعم القاهرة للجهود الدولية والأميركية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في تلك المنطقة.
وفي سياق متصل، استعرض الرئيس المصري جهود جمهورية مصر العربية لتحقيق الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، مجدداً رفض بلاده لأي إجراءات أو سياسات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في دول المنطقة، وذلك في إطار رؤية مصرية شاملة تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون بين دول الجوار.
وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء على أن الأمن المائي يمثل "قضية وجودية" بالنسبة لجمهورية مصر العربية، مؤكداً أن الحفاظ على الحقوق المائية لمصر يُعد أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها تحت أي ظرف، في إشارة واضحة إلى أهمية هذا الملف بالنسبة للأمن القومي المصري.
وأشار البيان إلى أن اللقاء عكس استمرار توافق الرؤى بين جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية بشأن أهمية خفض التصعيد في المنطقة، والدفع نحو إيجاد حلول سياسية وسلمية لمختلف الأزمات الإقليمية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي ختام اللقاء، نقل مسعد بولس تحيات وتقدير الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيداً بالسياسة التي تنتهجها الدولة المصرية في تسوية النزاعات الإقليمية، ومؤكداً أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز من علاقات التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن.