المغرب العربي

المجلس الأعلى للدولة الليبي يشكك في حياد البعثة الأممية

الأحد 19 أبريل 2026 - 09:22 م
هايدي سيد
الأمصار

أعرب المجلس الأعلى للدولة في دولة ليبيا عن قلقه الشديد إزاء حالة الاستقطاب السياسي والانقسام الداخلي التي تمر بها البلاد خلال الفترة الحالية، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذه الأوضاع على مسار الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة، وما تسببه من تعطيل لطموحات الشعب الليبي في إقامة دولة مدنية قائمة على الدستور وسيادة القانون.


وأكد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، في بيان رسمي، رفض المجلس لأي محاولات تهدف إلى الالتفاف على الأطر القانونية والمؤسسات الرسمية في دولة ليبيا، مشيراً إلى أن دعم كيانات موازية أو إطلاق مبادرات خارج إطار الشرعية لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة السياسية وزيادة حالة الفوضى، فضلاً عن إهدار موارد الدولة وإضعاف مؤسساتها.
وانتقد المجلس الأعلى للدولة الليبي ما وصفه بسلوك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال الفترة الماضية، موضحاً أن البعثة قامت، بحسب البيان، بانتقاء شخصيات وآليات عمل دون التنسيق الكامل مع المؤسسات التشريعية والتنفيذية المعترف بها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن حيادية دورها في إدارة الملف السياسي داخل ليبيا.
وأشار البيان إلى أن أحد أبرز العوائق التي تقف أمام التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في دولة ليبيا يتمثل في محاولات بعض الأطراف الدولية فرض شخصيات وصيغ سياسية معينة، بهدف السيطرة على مفاصل السلطة والموارد الاقتصادية، بدلاً من تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الديمقراطي واختيار قياداته عبر آليات انتخابية نزيهة.


كما دعا المجلس الأعلى للدولة الليبي المجتمع الدولي إلى إعادة تقييم مواقفه تجاه الأزمة الليبية، والتركيز على دعم الاستحقاقات الدستورية باعتبارها أولوية قصوى في المرحلة المقبلة، بدلاً من توفير غطاء سياسي لشخصيات تحيط بها شبهات فساد أو خلافات سياسية قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
وفي سياق متصل، أكد المجلس دعمه لكافة الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها حماية معيشة المواطنين في دولة ليبيا، خاصة تلك المرتبطة بتوحيد سياسات الإنفاق العام وتحسين إدارة الموارد المالية، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه دولة ليبيا تحديات سياسية متواصلة، تتطلب تكثيف الجهود الوطنية والدولية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تضمن الحفاظ على وحدة الدولة الليبية واستقرارها، وتمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الشعب الليبي.