في إطار التحركات الدبلوماسية المتواصلة على الساحة الإقليمية، عقدت جامعة الدول العربية اجتماعاً مهماً مع وزارة الخارجية التركية، لبحث آخر تطورات القضية الفلسطينية وسبل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك خلال فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026 في تركيا.
وشهد اللقاء حضور السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية، إلى جانب موسى كولاكلي كايا نائب وزير الخارجية التركي، حيث ناقش الجانبان مختلف أوجه التعاون المشترك بين الطرفين، خاصة في الملفات السياسية والإنسانية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، التي تُعد محوراً رئيسياً في قضايا الشرق الأوسط.
وأكد الجانبان خلال المباحثات على أهمية استمرار التنسيق العربي التركي في مواجهة التحديات المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية، مع التركيز على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة نتيجة التصعيد المستمر والعمليات العسكرية التي أثرت بشكل مباشر على المدنيين والبنية التحتية.
كما تناول الاجتماع تقييم الجهود الدولية والإقليمية، بما في ذلك المبادرات التركية الهادفة إلى دعم مسار التهدئة في قطاع غزة، والعمل على تنفيذ مراحل الاتفاقات السابقة التي كان من المفترض أن تساهم في وقف الحرب وتهيئة الأجواء لاستئناف العملية السياسية، إلا أن الطرفين أشارا إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يزال دون مستوى الطموحات المطلوبة لتحقيق الاستقرار.

وخلال النقاش، تم التطرق إلى الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، والتي لا تقتصر على قطاع غزة فقط، بل تمتد أيضاً إلى الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وهو ما اعتبره الجانبان تصعيداً خطيراً يستدعي موقفاً دولياً أكثر حزماً لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.
وشدد الاجتماع على ضرورة تعزيز العمل الجماعي والتنسيق المستمر بين جامعة الدول العربية وتركيا وباقي الأطراف الدولية الفاعلة، بهدف إزالة العقبات التي تعرقل جهود التسوية السياسية، والعمل على إلزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالوضع في الشرق الأوسط، ومحاولات متزايدة لإعادة إحياء المسار السياسي، وسط تحديات أمنية وإنسانية معقدة تتطلب تكثيف الجهود الدبلوماسية وتوحيد المواقف الإقليمية والدولية.
ويُتوقع أن تستمر المشاورات بين الجانبين العربي والتركي خلال الفترة المقبلة، في إطار دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز فرص الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحقق الأمن في المنطقة.