تشهد المغرب خلال الفترة الحالية تغيرات مناخية لافتة، بين تساقطات مطرية وارتفاع سريع في درجات الحرارة، ما فتح نقاشًا واسعًا حول طبيعة التحول الذي يطرأ على الخصائص الجوية في وقت قصير، خاصة مع الانتقال المبكر نحو أجواء شبه صيفية خلال شهر أبريل.
وسجلت عدد من مناطق المغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، تراوحت ما بين 37 و40 درجة مئوية، خصوصًا في الأقاليم الجنوبية مثل كلميم والسمارة وأوسرد ووادي الذهب، وهو ما اعتبره باحثون جزءًا من دينامية جوية طبيعية لكنها أصبحت أكثر تكرارًا وحدة في السنوات الأخيرة.
وأوضح أستاذ باحث في قضايا الماء والبيئة أن هذه الموجة الحارة ترتبط بصعود كتل هوائية مدارية قادمة من الجنوب، إلى جانب تشكل منخفضات صحراوية تؤثر على جنوب البلاد، في وقت تعرف فيه التيارات الأطلسية المعتدلة ضعفًا نسبيًا أو انزياحًا نحو الشمال، ما يقلل من تأثيرها التلطيفي على الطقس.
وأشار الباحث إلى أن هذا الوضع المناخي قد يؤدي إلى امتداد الحرارة إلى مناطق أوسع من البلاد إذا استمرت هذه الكتل الهوائية، مع احتمال تسجيل موجات حر متتالية قد تمتد حتى بداية فصل الصيف، مع بقاء المناخ المغربي بطبيعته متقلبًا نسبيًا بين فترات حرارة واعتدال.

من جانبه، أكد خبير دولي في المناخ والموارد المائية أن المغرب شهد خلال الأشهر الماضية تساقطات مطرية وُصفت بأنها شبه استثنائية، ساهمت في تعزيز الموارد المائية بعد فترة من الاضطراب المناخي، حيث تم تسجيل تدفقات مهمة نحو السدود في عدة مناطق.
وأضاف الخبير أن ارتفاع درجات الحرارة الحالي يبقى في حدود التغيرات الموسمية المعتادة خلال فصل الربيع، ولا يمكن اعتباره مؤشرًا مباشرًا على بداية فصل الصيف، مرجحًا عودة الأجواء إلى معدلاتها الطبيعية خلال الأيام المقبلة مع احتمال حدوث تقلبات مؤقتة.
كما أشار إلى أن توقعات فصل الصيف تظل غير دقيقة بشكل كامل، لكنها قد تميل إلى تسجيل ارتفاع نسبي في درجات الحرارة، في ظل تأثير عوامل مناخية عالمية مثل ظاهرة “النينيو”، التي قد تساهم في تغير أنماط الضغط الجوي وتقليل فرص وصول الكتل الهوائية الرطبة.
ولفت إلى أن الأشهر الماضية عرفت تواترًا لظواهر مناخية متطرفة شملت أمطارًا غزيرة وعواصف وتساقطات ثلجية وموجات برد، إلى جانب فترات حرارة متفاوتة، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار المناخي المتزايد.
ويجمع الخبراء على أن التغير المناخي أصبح عاملًا مؤثرًا في طبيعة الفصول داخل المغرب، حيث لم تعد تتبع نفس الوتيرة التقليدية، بل باتت تتميز بتذبذب واضح وانتقال سريع بين حالات جوية مختلفة، وهو ما يتطلب مزيدًا من الاستعداد والتأقلم مع هذه التحولات المتسارعة.