أطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مبادرة جديدة تُعرف بـ"الطاولة المصغرة"، في خطوة تهدف إلى دفع التوافق بين الأطراف السياسية في ليبيا بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الانتخابية، وذلك قبل إحاطة مرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي خلال الأيام المقبلة.
ودعت البعثة الأممية في ليبيا كلا من "القيادة العامة" وحكومة الوحدة الوطنية الليبية إلى تسمية ممثلين رسميين للمشاركة في اجتماعات "الطاولة المصغرة"، التي تهدف إلى بحث النقاط الخلافية المتعلقة بالإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات المرتقبة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المختلفة.
وبحسب مصادر مطلعة، استندت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في إطلاق هذه المبادرة إلى ما ورد في إحاطة الممثلة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي، والتي أعلنت خلالها تفعيل هذه الآلية كأداة عملية لدفع التوافق السياسي بين الفرقاء الليبيين، بما يمهد الطريق نحو إجراء الانتخابات المؤجلة منذ فترة.

وأكدت المصادر أن الأطراف المعنية استجابت سريعًا للدعوة، حيث قامت حكومة الوحدة الوطنية الليبية بإحالة قائمة ممثليها إلى البعثة، وضمت كلًا من علي عبد العزيز، وعبد الجليل الشاوش، ومصطفى المانع، ووليد اللافي، في إطار الاستعداد للمشاركة في الاجتماعات المقررة ضمن هذه المبادرة السياسية الجديدة.
وفي المقابل، قدمت "القيادة العامة" قائمة ممثليها، والتي شملت آدم بوصخرة، وزايد هدية، وعبدالرحمن العبار، والشيباني بوهمود، وذلك للمشاركة في جلسات "الطاولة المصغرة"، التي يُنظر إليها باعتبارها خطوة مهمة نحو استئناف الحوار السياسي المباشر بين الأطراف الليبية.
وتأتي هذه التحركات السياسية قبل يومين فقط من الإحاطة المنتظرة للمبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي، في ظل ما وصفه مراقبون بوجود "سباق مع الزمن" لبلورة تفاهمات سياسية جديدة قد تسهم في فرض واقع سياسي يمهد لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي التي تشهدها ليبيا منذ سنوات.
غير أن هذه المبادرة قوبلت برفض واسع من قبل تنسيقية الكتل داخل المجلس الأعلى للدولة الليبي، والتي أعربت في بيان رسمي عن استغرابها من النهج الذي تتبعه البعثة الأممية، متهمة إياها بتجاوز الأطر الرسمية والقفز على نتائج اللجنة الاستشارية والحوار السياسي المهيكل قبل استكمال مراحله.
واعتبرت التنسيقية أن التوجه نحو "الطاولة المصغرة" يمثل محاولة لعقد ما وصفته بـ"صفقة مريبة" بين طرفين فقط، مع استبعاد بقية الأطراف السياسية من عملية التفاوض، مؤكدة تمسكها بحق الشعب الليبي في إجراء انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الوطنية الحقيقية.
كما حذرت التنسيقية من خطورة أي تسويات سياسية ضيقة أو محدودة، مشيرة إلى مخاوفها من تسريبات تتعلق بتقرير فريق الخبراء، والتي تحدثت عن تورط شخصيات بارزة في ترتيبات سياسية وصفتها بالمشبوهة، وهو ما أثار حالة من القلق داخل الأوساط السياسية في ليبيا.
وفي تصعيد لافت، نبهت التنسيقية إلى أن فرض مثل هذه الترتيبات السياسية دون توافق شامل قد يؤدي إلى توتر خطير وربما صدام مسلح، محذرة من أن استمرار الخلافات السياسية دون حلول توافقية قد يهدد اتفاق وقف إطلاق النار ويعيد ليبيا إلى مربع الفوضى وعدم الاستقرار من جديد.