اقتصاد

الصين تدعو شركات سويسرية لتعزيز الاستثمار والتعاون الاقتصادي

السبت 18 أبريل 2026 - 11:01 م
مصطفى سيد
الأمصار

دعت الصين شركات سويسرية كبرى إلى توسيع استثماراتها وتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي معها، في إطار مساعي بكين لدعم انفتاحها الاقتصادي وجذب مزيد من الشراكات الدولية، رغم حالة التباطؤ والاضطراب التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

جاء ذلك خلال اجتماع عقد في مدينة برن السويسرية، حيث التقى نائب وزير التجارة الصيني لينغ جي بعدد من مسؤولي الشركات السويسرية، من بينها “نستله” و“يو بي إس” و“نوفارتس” و“غلينكور”، وهي من أكبر المؤسسات الاقتصادية في سويسرا والعالم.

وخلال اللقاء، أكد المسؤول الصيني أن سياسات بلاده الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، ضمن الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ستوفر قدراً كبيراً من الاستقرار واليقين للمستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن الصين لا تزال واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية على مستوى العالم، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

وشدد نائب وزير التجارة الصيني على أهمية أن تعمل الشركات السويسرية على مواءمة خبراتها المتقدمة، خاصة في مجالات الأدوية، والتصنيع الحديث، والخدمات المالية، والبحث العلمي، مع منظومة الابتكار وسلاسل التوريد داخل السوق الصينية، بما يحقق استفادة متبادلة للطرفين.

وتسعى الصين من خلال هذه الدعوات إلى تعزيز اندماجها في سلاسل التوريد العالمية، وتقوية علاقاتها مع الاقتصادات الأوروبية المتقدمة، وعلى رأسها الاقتصاد السويسري المعروف بقوته في القطاعات الدوائية والمصرفية والتكنولوجية.

في المقابل، لم تخلُ المباحثات من طرح عدد من المخاوف التي أبداها ممثلو الشركات السويسرية، حيث تناولت النقاشات قضايا تتعلق بالمشتريات الحكومية داخل الصين، وسياسات الإنتاج المحلي للأدوية المبتكرة، إلى جانب ضوابط التصدير، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وأمن سلاسل الإمداد العالمية.

وتعكس هذه القضايا استمرار التحديات التي تواجه الشركات الأوروبية العاملة في السوق الصينية، رغم الفرص الكبيرة التي توفرها هذه السوق الضخمة. كما تعكس في الوقت نفسه رغبة هذه الشركات في ضمان بيئة أعمال أكثر شفافية واستقراراً على المدى الطويل.

وأكد الجانب الصيني خلال الاجتماع التزامه بمعالجة هذه المخاوف ضمن إطار من التعاون والحوار المستمر، مشيراً إلى أن تحسين بيئة الاستثمار يمثل أولوية في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع سعي بكين إلى تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة، ما يدفع القوى الاقتصادية الكبرى إلى إعادة ترتيب أولوياتها التجارية والاستثمارية، وبناء شراكات أكثر مرونة واستدامة.

وبذلك، يعكس اللقاء بين الصين وسويسرا رغبة مشتركة في تعميق التعاون الاقتصادي، رغم التحديات التنظيمية والاقتصادية، مع التركيز على قطاعات حيوية مثل الأدوية والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد العالمية، التي أصبحت محوراً رئيسياً في الاقتصاد الدولي الحديث.