حذر مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد الإيراني محمد رضا نقدي، من أن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة قد يدفع الأوضاع نحو مواجهة واسعة قد تصل إلى حد حرب عالمية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بملفات عسكرية وأمنية حساسة، خاصة في منطقة الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز الحيوي.
وأكد المسؤول العسكري الإيراني أن بلاده تمتلك قدرات عسكرية متطورة تتيح لها مواصلة المواجهة في حال اندلاع صراع جديد مع الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل، مشيرًا إلى أن إيران ستعتمد في أي مواجهة محتملة على منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة حديثة جرى تطويرها وإنتاجها خلال الفترة الأخيرة، وتحديدًا منذ مطلع يناير من عام 2026.
وأوضح العميد الإيراني محمد رضا نقدي أن الادعاءات التي تتحدث عن إضعاف القدرات العسكرية البحرية الإيرانية لا تعكس الواقع الفعلي على الأرض، لافتًا إلى أن القوى المعادية لإيران، رغم تصريحاتها المتكررة، لم تتمكن حتى الآن من فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة والتجارة الدولية.
وفي سياق متصل، وجّه المسؤول العسكري الإيراني انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن أي محاولات للضغط السياسي أو الإعلامي على طهران لن تنجح في التأثير على مواقف الشعب الإيراني أو قيادته، خاصة في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة التي تشهد توترات متصاعدة بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.

وشدد مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني على أن برامج تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة في إيران مستمرة بوتيرة متسارعة، مؤكدًا أن بلاده تمتلك ما وصفه بـ«أوراق قوة استراتيجية» لم يتم استخدامها حتى الآن، وهو ما يعكس، بحسب تصريحاته، قدرة إيران على مواجهة التحديات العسكرية والتكنولوجية التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية.
وأضاف المسؤول الإيراني أن استهداف منصات إطلاق الصواريخ أو تدميرها لن يشكل عائقًا حقيقيًا أمام استمرار العمليات العسكرية الإيرانية في حال نشوب مواجهة، موضحًا أن هذه المنصات يمكن إعادة تصنيعها بسهولة وبسرعة، حتى في ورش صناعية بسيطة، في إشارة إلى مرونة البنية التصنيعية العسكرية التي تعتمد عليها إيران في تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متزايدة، خاصة مع استمرار الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بشأن ملفات عسكرية ونووية، إضافة إلى التصعيد المرتبط بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، ويؤثر أي اضطراب فيه بشكل مباشر على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات تعكس رغبة طهران في توجيه رسائل ردع إلى خصومها، في ظل استمرار حالة التوتر السياسي والعسكري في المنطقة، إلى جانب سعيها لإظهار قدرتها على الاستمرار في تطوير منظوماتها العسكرية رغم الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
كما تشير التقديرات إلى أن استمرار التصعيد اللفظي والعسكري بين الأطراف المختلفة قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الاحتكاك المباشر، خاصة في المناطق الحساسة مثل الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما يدفع المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع واسع النطاق قد يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.