أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني جديد في عدد من المناطق بولايتَي شمال وجنوب كردفان جنوب البلاد، وذلك عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، في إطار العمليات العسكرية المستمرة بين الطرفين منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان عام 2023.
وأوضح بيان صادر عن الجيش السوداني أن القوات المسلحة السودانية، إلى جانب القوات المساندة، واصلت تنفيذ عمليات ميدانية واسعة النطاق، تضمنت حملات تمشيط مكثفة في محوري شمال وجنوب كردفان، شملت مناطق كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات، وهي مناطق تشهد اشتباكات متكررة منذ أشهر.
وأشار البيان إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة أسفرت عن تكبيد قوات الدعم السريع خسائر وصفها بالكبيرة في الأرواح والمعدات العسكرية، إضافة إلى تدمير عدد من الآليات القتالية التابعة لها، ما أدى وفق البيان إلى تراجع عناصرها وتشتتها وفرار عدد منهم من مواقع الاشتباك تحت ضغط الضربات العسكرية.
وأكد الجيش السوداني في بيانه استمراره في تنفيذ مهامه العسكرية حتى استعادة السيطرة الكاملة على كافة المناطق التي تشهد مواجهات، مشددًا على التزامه بمواصلة العمليات حتى إنهاء وجود قوات الدعم السريع في مختلف أنحاء البلاد، بحسب ما ورد في البيان الرسمي.
وفي سياق متصل، عبّر حاكم إقليم دارفور السوداني، مني أركو مناوي، عن دعمه الكامل لقوات الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه، مهنئًا القوات بما وصفه بالانتصارات التي تحققت في ولايتي شمال وجنوب كردفان. وقال مناوي، عبر منشور على حسابه الرسمي بمنصة "فيسبوك"، إن هذه التطورات العسكرية تُعد خطوة مهمة نحو حسم المعركة واستعادة الاستقرار في السودان.
كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو نشرها عناصر من القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة السودانية الموالية للجيش، أعلنوا خلالها سيطرتهم على منطقتي كازقيل في ولاية شمال كردفان، والحمادي في ولاية جنوب كردفان.
وأظهرت المقاطع، بحسب ما ورد فيها، عددًا من المركبات القتالية التي قالوا إنهم استولوا عليها من قوات الدعم السريع خلال العمليات الأخيرة.
وفي المقابل، لم تصدر قوات الدعم السريع السودانية أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن ما أعلنه الجيش السوداني حول تقدمه الميداني أو خسائرها في هذه المناطق، ما يترك المجال مفتوحًا أمام تضارب الروايات بشأن حجم الخسائر أو طبيعة السيطرة على الأرض.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث في السودان – شمال وجنوب وغرب كردفان – منذ أواخر أكتوبر الماضي، تصاعدًا ملحوظًا في حدة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة للسكان المدنيين من مناطق المواجهات، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
وتعود جذور الصراع الحالي في السودان إلى أبريل 2023، عندما اندلعت مواجهات مسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على خلفية خلافات حادة بشأن إعادة هيكلة القوات المسلحة وتوحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما أدى إلى تحول النزاع إلى حرب مفتوحة امتدت إلى عدة ولايات.
وأدى استمرار القتال في السودان إلى تداعيات إنسانية خطيرة، إذ تشير تقديرات دولية إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى نزوح ما يقرب من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم خلال السنوات الأخيرة.
كما أسهم النزاع المستمر في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في السودان، مع انتشار المجاعة في عدد من المناطق، خاصة تلك المتأثرة بالحرب، وسط تحذيرات متكررة من منظمات دولية من احتمال تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل أكبر في حال استمرار العمليات العسكرية دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وتأتي التطورات الميدانية الأخيرة في ولايتي شمال وجنوب كردفان في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في السودان، واستئناف المفاوضات السياسية بين الأطراف المتنازعة، بهدف التوصل إلى حل دائم ينهي الصراع ويعيد الاستقرار إلى البلاد.