كشف وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في دولة السودان، معتصم أحمد صالح آدم، أن الحرب المستمرة في البلاد منذ ثلاث سنوات أدت إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، تسببت في نزوح ولجوء ملايين المواطنين، إلى جانب انهيار واسع في الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وأوضح الوزير، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن تقديرات الحكومة السودانية تشير إلى وجود نحو 8.5 مليون نازح داخلي داخل مختلف ولايات السودان، بالإضافة إلى أكثر من 4.5 مليون مواطن سوداني اضطروا إلى مغادرة البلاد هربًا من تداعيات الحرب.
وأشار المسؤول السوداني إلى أن الصراع العسكري ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي والمنشآت الخدمية، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، وأدى إلى تراجع كبير في مستوى المعيشة.
وأضاف وزير الموارد البشرية في السودان أن الحرب كان لها تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني وسوق العمل، حيث فقد ملايين المواطنين مصادر دخلهم، وتراجعت الأنشطة الاقتصادية بشكل حاد، مع توقف العديد من المصانع والمؤسسات الإنتاجية.
وبحسب تقديرات الوزارة، فقد أدى استمرار الصراع إلى فقدان ما يقارب 5 ملايين وظيفة خلال السنوات الماضية، ما دفع شريحة واسعة من السكان إلى العمل في وظائف غير رسمية أو منخفضة الدخل لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع، خاصة في المناطق التي تشهد اشتباكات مباشرة، باتت في غاية الصعوبة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، إضافة إلى تعثر وصول المساعدات الإنسانية إلى العديد من المناطق المتضررة.
وأكد أن الحكومة السودانية تعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية من أجل تخفيف حدة الأزمة الإنسانية، من خلال توفير الاحتياجات العاجلة للسكان، خصوصًا في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والإيواء، إلى جانب إطلاق برامج دعم اقتصادي تدريجي.
كما أوضح أن وزارة الموارد البشرية في السودان تسعى إلى إعادة تنشيط سوق العمل عبر برامج التدريب المهني وربطها بفرص التشغيل، بالإضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع نطاق التمويل الأصغر، بهدف خلق فرص عمل جديدة.
وشدد الوزير على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى خطط التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة، مع تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل عادل وشفاف.
وفي ختام تصريحاته، أكد أن الحكومة السودانية تضع ملف الحماية الاجتماعية في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، في محاولة للتخفيف من آثار الحرب على المواطنين وإعادة الاستقرار تدريجيًا إلى البلاد.