أعلن الجيش اللبناني فتح تحقيق موسع للوقوف على ملابسات الحادث الذي استهدف دورية تابعة لقوات حفظ السلام الدولية اليونيفيل في جنوب الجمهورية اللبنانية، وذلك عقب تبادل لإطلاق النار مع مسلحين في منطقة الغندورية التابعة لقضاء بنت جبيل.
وأوضحت قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي أنها تتابع التحقيقات بشكل فوري لتحديد هوية المتورطين في الحادث، مؤكدة توقيف عدد من المشتبه بهم، مع استمرار التنسيق الوثيق مع قوات اليونيفيل خلال المرحلة الراهنة التي تشهد تطورات أمنية حساسة في جنوب البلاد.
وأكد البيان استنكار المؤسسة العسكرية اللبنانية للحادث الذي وقع أثناء تنفيذ دورية تابعة لقوات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مهامها، مشدداً على التزام الدولة اللبنانية بضمان أمن وسلامة عناصر القوات الدولية العاملة على أراضيها.
وفي تطور سياسي متصل، تلقى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون اتصالاً هاتفياً من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، حيث بحث الجانبان آخر التطورات الأمنية، خصوصاً ما يتعلق بإعلان وقف إطلاق النار والتحضيرات الجارية لإطلاق مفاوضات سياسية جديدة.
وخلال الاتصال، أعرب الرئيس اللبناني عن شكره للدعم الذي تقدمه الجمهورية الفرنسية إلى لبنان في مختلف المجالات، خاصة المساعدات التي أسهمت في التخفيف من معاناة الشعب اللبناني خلال الأزمات الأخيرة.
كما قدم الرئيس اللبناني تعازيه لنظيره الفرنسي في مقتل أحد الجنود الفرنسيين العاملين ضمن قوات اليونيفيل، والذي لقي مصرعه متأثراً بإصابته خلال الهجوم، فيما أُصيب ثلاثة جنود آخرين، اثنان منهم في حالة خطيرة أثناء تنفيذ مهمة ميدانية في بلدة الغندورية الجنوبية.
وأدان الرئيس اللبناني بشدة استهداف القوة الفرنسية العاملة ضمن اليونيفيل، مؤكداً أن هذه القوات تؤدي مهامها في إطار دعم السلم والاستقرار في جنوب لبنان، ومشيداً بتضحيات الجنود الدوليين الذين يشاركون في حفظ الأمن بالمنطقة.
من جانبها، أعلنت قوات اليونيفيل أن الدورية المستهدفة كانت تنفذ مهمة لإزالة الذخائر غير المنفجرة على أحد الطرق في قرية الغندورية صباح السبت، بهدف إعادة ربط مواقع معزولة للقوة الدولية، قبل أن تتعرض لإطلاق نار من أسلحة خفيفة.
وأوضحت القوة الدولية في بيانها أن الهجوم أسفر عن مقتل أحد عناصر حفظ السلام متأثراً بجراحه، إضافة إلى إصابة ثلاثة آخرين، تم نقلهم على الفور إلى مرافق طبية متخصصة لتلقي العلاج اللازم.
وأدانت اليونيفيل بشدة هذا الهجوم الذي وصفته بـ"المتعمد"، مؤكدة أن فرق إزالة الذخائر المتفجرة تؤدي دوراً حيوياً في حماية المدنيين وتأمين الطرق، خاصة في أعقاب الأعمال العدائية التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

وأشارت التقييمات الأولية التي أجرتها قوات اليونيفيل إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية، يُشتبه بانتمائها إلى حزب الله اللبناني، مع التأكيد على أن التحقيقات ما تزال جارية لتحديد المسؤوليات بدقة.
وشددت القوة الدولية على أن جميع الأطراف ملزمة، بموجب القانون الدولي، بضمان أمن وسلامة أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في جميع الأوقات، مؤكدة أن الهجمات المتعمدة على قوات حفظ السلام تُعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وقد تُصنف ضمن جرائم الحرب.
كما دعت قوات اليونيفيل الحكومة اللبنانية إلى الإسراع في استكمال التحقيقات، والعمل على تحديد المسؤولين عن الهجوم وتقديمهم إلى العدالة، بما يضمن الحفاظ على أمن القوات الدولية واستمرار مهامها في جنوب لبنان.
وفي السياق ذاته، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن المعطيات الأولية تشير إلى مسؤولية عناصر تابعة لـ حزب الله اللبناني عن الهجوم، مطالباً السلطات اللبنانية بالتحرك الفوري لإلقاء القبض على المتورطين وتحمل مسؤولياتها تجاه حماية قوات اليونيفيل.
وأكد ماكرون، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن فرنسا تتابع تطورات الحادث عن كثب، مشدداً على ضرورة حماية أفراد قوات حفظ السلام الدولية وضمان استمرار مهامهم في دعم الاستقرار جنوب لبنان.
ويأتي هذا الحادث في ظل توترات أمنية متزايدة في جنوب الجمهورية اللبنانية، ما يعزز المخاوف من تصاعد الأوضاع الأمنية في المنطقة، ويزيد من أهمية التنسيق بين السلطات اللبنانية والقوات الدولية للحفاظ على الاستقرار ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.