شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة تصعيداً جديداً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن إصابة مواطن فلسطيني وترويع عدد من العائلات، بينهم أطفال، إضافة إلى تجريف أراضٍ زراعية في محافظة جنين شمالي الضفة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" بأن مستوطنين إسرائيليين شنوا هجوماً بالحجارة على منازل المواطنين الفلسطينيين في قرية عين سينيا الواقعة شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، حيث قاموا بالاعتداء على السكان، ما أدى إلى إصابة شاب فلسطيني بجروح متفاوتة.
ووفقاً للمصادر المحلية، جرى نقل المصاب الفلسطيني إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في وقت عبّر فيه أهالي القرية عن مخاوفهم من تكرار مثل هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين وممتلكاتهم بشكل متواصل.
وأكدت الوكالة الفلسطينية أن قرية عين سينيا تتعرض بشكل متكرر لاعتداءات من قبل المستوطنين الإسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي، وتشمل تلك الاعتداءات اقتحامات متكررة واعتداءات مباشرة على المواطنين الفلسطينيين، إضافة إلى إلحاق أضرار بالممتلكات الخاصة.
وفي حادثة أخرى، أفادت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو بأن مستوطنين إسرائيليين هاجموا تجمع وادي أبو الحيات في منطقة الأغوار الشمالية شمال شرقي الضفة الغربية، حيث قاموا بتفتيش عدد من المنازل وترويع العائلات الفلسطينية، خصوصاً الأطفال الذين تعرضوا لحالات من الخوف والهلع نتيجة هذه الاعتداءات.
وأشارت المنظمة إلى أن مثل هذه الهجمات تندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي تستهدف التجمعات البدوية الفلسطينية في الأغوار، والتي تعاني من ضغوط مستمرة تهدف إلى التضييق على السكان ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وفي سياق متصل، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات تجريف واسعة لأراضٍ زراعية في قرية زبوبا الواقعة غرب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، حيث جرى إغلاق عدد من الطرق الفرعية التي يستخدمها السكان المحليون، ما تسبب في تعطيل حركة التنقل والزراعة في المنطقة.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في القرية وقامت بتفتيشها، دون أن ترد تقارير عن تنفيذ عمليات اعتقال خلال هذه الحملة، وفق ما ذكرته وكالة "وفا".
وفي محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، اقتحمت قوات إسرائيلية المنطقة الشرقية من المدينة، حيث تمركزت قرب مخيم عسكر القديم وشارع المياه، ونفذت عمليات تفتيش لعدد من المحال التجارية، وسط حالة من التوتر بين السكان المحليين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون وقوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر عام 2023، وهو ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.
ووفقاً لبيانات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون الإسرائيليون خلال شهر مارس الماضي فقط نحو 497 اعتداءً استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد 9 مدنيين فلسطينيين خلال تلك الفترة.
كما تشير المعطيات الفلسطينية الرسمية إلى أن الضفة الغربية شهدت منذ أكتوبر 2023 استشهاد أكثر من 1149 فلسطينياً، إضافة إلى إصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، واعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني، في ظل استمرار التوترات الأمنية والتصعيد الميداني في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاعتداءات يعكس تصاعد حالة التوتر في الضفة الغربية، في ظل غياب أفق سياسي واضح للتسوية، ما يزيد من المخاوف بشأن تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة المقبلة.