العراق

السوداني: لحظة مناسبة لإعادة صياغة علاقة العراق مع واشنطن

الجمعة 17 أبريل 2026 - 05:17 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، اليوم الجمعة، أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة مناسبة لإعادة تعريف علاقة العراق مع الولايات المتحدة، في ظل ما يشهده البلد من تحولات سياسية واقتصادية واستراتيجية.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان نقل أبرز ما جاء في مقال للسوداني نشرته مجلة «نيوزويك» الأميركية، أن نتائج الانتخابات الأخيرة شكلت تفويضاً شعبياً لمسار صعب وضروري يهدف إلى الحفاظ على استقرار العراق، وبناء مؤسسات أقوى، وإطلاق عملية تجديد اقتصادي طويلة الأمد، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وأشار السوداني إلى أن حكومته نجحت، خلال العامين ونصف الماضيين، وفي خضم ثلاث موجات من التصعيد الإقليمي، في إبقاء العراق خارج دائرة الحرب، وحماية الكوادر الدولية، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، رغم الضغوط المتزايدة.

وبيّن أن العراق بدأ يستعيد مكانته الاقتصادية، من خلال عودة كبرى الشركات العالمية مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«بي بي» و«GE Vernova»، عبر استثمارات جديدة بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة، فضلاً عن جذب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات.

وأكد رئيس الوزراء أن العراق لم يعد يُنظر إليه فقط من زاوية الأزمات والصراعات، بل بات دولة تمتلك قيمة استراتيجية واقتصادية وسياسية متزايدة، داعياً الولايات المتحدة إلى إدراك هذا التحول بشكل أوضح.

وفي ما يتعلق بالتوترات الإقليمية، لفت السوداني إلى أن حكومته تعاملت بحذر مع تداعيات الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، حيث عملت على منع انجرار العراق إلى صراع إقليمي أوسع، عبر إجراءات أمنية وإدارة سياسية مكثفة، رغم الضغوط الداخلية والخارجية.

ممارسة فعلية للسيادة

وشدد على أن هذا النهج يعكس ممارسة فعلية للسيادة، وحرصاً على عدم تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مشيراً إلى أن البلاد تدرك جيداً كلفة الانخراط في مثل هذه الصراعات.

وفي الشأن الداخلي، أوضح السوداني أن حكومته عملت على تعزيز دور مؤسسات الدولة، وتنظيم عمل التشكيلات الأمنية، بما فيها الحشد الشعبي، ضمن الأطر الرسمية، مع رفض تحويل الإجراءات الاستثنائية إلى بدائل دائمة عن الدولة.

كما أشار إلى تطورات مهمة في قطاع الطاقة، من بينها مشاريع كبرى في البصرة وكركوك، وتوسيع قدرات إنتاج الكهرباء، ما يعكس تحسناً في البيئة الاستثمارية وثقة الشركات العالمية.

وأكد أن العراق أصبح اليوم أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر جذباً للاستثمارات، بفضل الإصلاحات التي شملت تحسين الشروط التعاقدية وتهيئة بيئة مستقرة للاستثمار طويل الأمد.

مشروع «طريق التنمية»

ولفت إلى أن العراق يمتلك مقومات استراتيجية مهمة، بينها احتياطيات نفطية كبيرة وموقع جغرافي حيوي، ما يجعله لاعباً أساسياً في ربط طرق التجارة والطاقة في المنطقة.

وأشار السوداني إلى أن بلاده تنتهج سياسة تنويع الشراكات الدولية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران والسعودية وتركيا ودول الخليج، إلى جانب التعاون مع الصين وأوروبا.

واختتم بالتأكيد على أن مشروع «طريق التنمية» يمثل ركيزة أساسية لتحويل العراق إلى مركز إقليمي للتجارة والطاقة والدبلوماسية، بدلاً من كونه ساحة للصراع، بما يعزز دوره كجسر يربط بين مختلف القوى الإقليمية والدولية.