شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أبدى فيها تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة مع إيران خلال الفترة المقبلة.
وانخفض خام "برنت" ليقترب من مستوى 98 دولارًا للبرميل، بعدما سجل ارتفاعًا بنسبة 4.7% في جلسة سابقة، فيما استقر خام "غرب تكساس الوسيط" قرب 94 دولارًا، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية.
وأشار ترامب إلى أن المفاوضات مع طهران شهدت تقدمًا ملحوظًا، مدعيًا موافقة إيران على عدد من الشروط التي كانت ترفضها سابقًا، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من الجانب الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في ظل اضطرابات حادة بسوق الطاقة العالمية، نتيجة تداعيات الحرب التي أثرت بشكل مباشر على الإمدادات، خاصة بعد تعطل جزء كبير من حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وفي السياق ذاته، رجّحت تقديرات دولية أن يستغرق التوصل إلى اتفاق سلام شامل عدة أشهر، مع الحاجة إلى تمديد وقف إطلاق النار لضمان استمرارية المفاوضات بين الأطراف المعنية.
ورغم التهدئة النسبية في التصريحات السياسية، لا تزال الأسواق تعاني من حالة عدم اليقين، حيث توازن بين مؤشرات الانفراج الدبلوماسي واستمرار القيود على تدفقات النفط، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة.
كما ساهم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل في تخفيف حدة التوترات الإقليمية، ما انعكس بشكل جزئي على استقرار الأسعار، إلا أن المخاوف بشأن استدامة الإمدادات لا تزال قائمة.
وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن تعافي إنتاج النفط والغاز قد يستغرق فترة طويلة، في ظل الأضرار الكبيرة التي خلفها الصراع، وهو ما يبقي الأسواق عرضة لتقلبات مستمرة خلال المرحلة المقبلة.
حذّرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية من تداعيات اقتصادية خطيرة قد تواجهها الدولة الإيرانية في حال استمرار تعطل صادرات النفط، مؤكدة أن نحو 12 مليون وظيفة داخل إيران قد تكون مهددة بشكل مباشر أو غير مباشر، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية المفروضة على طهران.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن قطاع النفط يمثل العمود الفقري للاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تعتمد عليه قطاعات اقتصادية واسعة تشمل النقل والصناعات البترولية والتكرير والخدمات اللوجستية، إلى جانب العديد من الأنشطة الصناعية التي تعتمد بشكل أساسي على عائدات النفط في تمويل عملياتها اليومية.
وأوضح التقرير أن أي تعطّل في صادرات النفط الإيرانية لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات المرتبطة به، ما يخلق تأثيرًا متسلسلًا في سوق العمل.