رفضت القيادة العسكرية في إيران ما وصفته بـ"المزاعم الأمريكية" حول تدمير سلاحها الجوي، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع الميداني، وأن قدراتها العسكرية لا تزال قائمة وتعمل بكفاءة.
وقال قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن بلاده لن ترضخ لأي ضغوط خارجية، مضيفًا أن من يراهن على إضعاف إيران "سيحمل هذا الحلم معه إلى القبر"، في إشارة إلى تمسك طهران بموقفها في مواجهة التهديدات. وأوضح أن القوات الجوية الإيرانية ما زالت نشطة، مستشهدًا باستقبال وفد رسمي من باكستان، بمرافقة عدد من الطائرات يفوق ما كان مخططًا له، وهو ما اعتبره دليلًا عمليًا على استمرار جاهزية سلاح الجو.
وفي سياق متصل، صعّد وزير الدفاع في الولايات المتحدة، بيت هيجيست، من حدة التصريحات تجاه إيران، مشيرًا إلى أن الحرس الثوري الإيراني يحاول استعادة معدات عسكرية من مواقع متضررة نتيجة الضربات السابقة، على حد قوله. وأكد أن واشنطن تعتمد على معلومات استخباراتية "أكثر دقة" في متابعة التحركات الإيرانية.
وأضاف الوزير الأمريكي أن بلاده تفرض وجودًا عسكريًا في مضيق هرمز باستخدام نسبة محدودة من قدراتها البحرية، مؤكدًا أن هذا الوجود كافٍ لمراقبة الممر الحيوي والتحكم في حركة الملاحة. واعتبر أن التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق لا تعكس سيطرة فعلية، بل تمثل محاولة لفرض أمر واقع عبر التصعيد.

كما حذر المسؤول الأمريكي من أن القوات الأمريكية مستعدة للعودة إلى العمليات العسكرية إذا "اختارت إيران المسار الخاطئ"، داعيًا في الوقت نفسه إلى إبرام اتفاق يخفف من حدة التوتر. وأشار إلى أن بلاده قد تلجأ إلى استهداف منشآت الطاقة الإيرانية في حال استمرار التصعيد، مؤكدًا أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة.
في المقابل، تؤكد طهران أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها لن تتردد في الرد على أي هجوم، مشددة على أن أي مواجهة عسكرية ستكون لها عواقب "قاسية وحاسمة" على الأطراف المعتدية.
ويأتي هذا التراشق في التصريحات بين الجانبين في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في منطقة الخليج، حيث يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، ما يجعل أي تصعيد محتمل مصدر قلق دولي واسع.
كما يعكس استمرار الخطاب المتشدد من الطرفين صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب، في ظل تباين المواقف حول الملفات الأمنية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة تعكس حالة من "حرب الرسائل" بين إيران والولايات المتحدة، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقفه التفاوضي وإظهار قدرته على الردع، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تكون مكلفة للجميع.