دراسات وأبحاث

حرب السودان.. عام رابع من الموت والجوع والنزوح واللجوء

الأربعاء 15 أبريل 2026 - 07:08 م
مريم عاصم
الأمصار

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، إذ اندلعت في 15 إبريل/نيسان 2023 بالعاصمة الخرطوم، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وامتدت سريعاً إلى أجزاء واسعة من البلاد مخلفة عشرات آلاف القتلى والجرحى، وملايين النازحين داخلياً واللاجئين في دول الجوار، ما يجعل وصف "أسوء كارثة إنسانية" يناسبها تماماً.

ما بدأ في أبريل/نيسان 2023 لم يكن مجرد صراع على النفوذ، بل هو انهيار شامل لدولة كانت تحاول لملمة أشلائها بعد عقود من الاستبداد والانقلابات والعقوبات، حطّم حياة ملايين الأطفال، وفق تقرير نشرته منظمة «اليونيسف» الأممية.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، لا تزال البلاد تغرق في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والسياسية في العالم، وسط غياب أي مؤشرات حقيقية على نهاية قريبة للحرب.

ومنذ 15 أبريل 2023، خاض الطرفان الحرب دون احترام لقوانين الحرب وقواعد الاشتباك، حيث تحولت إلى صراع مفتوح دمّر مؤسسات الدولة، ومزّق النسيج الاجتماعي، ودفع البلاد إلى حافة الانهيار الكامل. ورغم تعدد المبادرات الإقليمية والدولية، لم تُفلح أي منها حتى في تحقيق وقف لإطلاق النار، ولو كهدنة إنسانية لإيصال المساعدات إلى المدنيين، فيما صنّفتها الأمم المتحدة كواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

ويشهد السودان حاليا واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يحتاج ما بين 25 و33 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينما تجاوز عدد النازحين 12 إلى 13.6 مليون شخص، مما يجعلها أكبر أزمة نزوح عالمياً، وفق تقارير أممية.

وفي الوقت نفسه، يعاني نحو 21 إلى 29 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع دخول مناطق بالفعل في مرحلة المجاعة ووجود مئات الآلاف على حافة الموت جوعاً.

وإثر هذا الحجم غير المسبوق من النزوح والجوع والانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية، تصنف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه أكبر مأساة إنسانية في العالم.

حرب بلا حسم عسكري

بعد ثلاث سنوات من القتال الذي خلّف دماراً واسعاً وأزمة إنسانية غير مسبوقة في العصر الحديث، وسقوط أعداد كبيرة من القتلى تتراوح بين نحو 59 ألف قتيل موثق وما يصل إلى 150 ألف قتيل وفق تقديرات حديثة، في ظل غياب إحصاءات دقيقة بسبب تعقيدات النزاع وصعوبة التوثيق، لا يبدو أن هناك أي احتمال لتحقيق نصر عسكري حاسم لأي من الطرفين.

ولا تزال الحرب تمرّ بمراحل مدّ وجزر؛ إذ تسيطر القوات المسلحة السودانية على الشرق والشمال - اللذين لم يشهدا عمليات قتالية واسعة - إضافة إلى أجزاء كبيرة من وسط البلاد، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، معتمدةً بشكل أساسي على سلاح الجو والطائرات المسيّرة. في المقابل، تسيطر قوات الدعم السريع، التي تتمتع بتفوق في الحرب البرية، على أجزاء واسعة من غرب السودان، بما في ذلك كامل إقليم دارفور، إلى جانب مناطق في الجنوب والوسط والجنوب الشرقي.

ويشير ميزان القوى الحالي إلى استمرار حرب استنزاف طويلة الأمد أو اتجاه نحو تقسيم فعلي للبلاد، "لكن لا ولن يوجد حسم عسكري لصالح أي طرف في هذه الحرب"، كما قال جلال حسين، العميد المتقاعد من الجيش السوداني، لسكاي نيوز عربية.

حصيلة 3 سنوات من الدمار

تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية إلى أن السودان، بعد ثلاثة أعوام من الحرب، يواجه واحدة من أعقد وأكبر الكوارث الإنسانية في العالم، حيث يحتاج نحو 33 إلى 34 مليون شخص إلى مساعدات، أي قرابة 60% من السكان، في ظل نزوح أكثر من 13 إلى 14 مليون شخص، بينهم نحو 4.5 مليون لاجئ خارج البلاد.

وتتفاقم الأزمة مع معاناة نحو 30 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، واعتماد ملايين على وجبة واحدة يومياً، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة، خاصة في دارفور وكردفان، في مؤشر على انهيار منظومة الأمن الغذائي في البلاد.

انهيار الصحة والتعليم

انهار النظام الصحي بشكل واسع، حيث خرج أكثر من ثلث المستشفيات عن الخدمة، وتعرض القطاع الصحي لهجمات متكررة، إذ وثّقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 200 هجوم على المرافق الطبية منذ بداية الحرب، أسفرت عن أكثر من 2500 وفاة، فيما سجّل السودان وحده 82% من الوفيات العالمية الناتجة عن الهجمات على الرعاية الصحية في عام 2025، بالتوازي مع تفشي الأمراض ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

كما تتعمق الأزمة الإنسانية مع تفشي سوء التغذية والأمراض، لا سيما بين الأطفال، في وقت حُرم فيه نحو 76% منهم من التعليم، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل جيل كامل.

ورغم ضخامة الكارثة، لا تزال الاستجابة الدولية محدودة، إذ لم يتجاوز تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 نسبة 16% من الاحتياجات، ما يفاقم الأزمة ويهدد بمزيد من التدهور.