الشام الجديد

لبنان يقدم شكوى عاجلة لمجلس الأمن بعد غارات إسرائيلية دامية

الأربعاء 15 أبريل 2026 - 03:41 م
هايدي سيد
الأمصار

تقدمت وزارة الخارجية في لبنان بطلب رسمي إلى مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة لتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، وذلك على خلفية سلسلة غارات جوية نفذتها القوات الإسرائيلية وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين خلال فترة زمنية قصيرة، في واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.

خارجية لبنان: هجمات 8 أبريل الجوية من أكثر العمليات العسكرية كثافة

وذكرت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان رسمي أن الهجمات الجوية التي وقعت في الثامن من أبريل الجاري تُعد من أكثر العمليات العسكرية كثافة منذ مطلع مارس الماضي، حيث نفذت القوات الإسرائيلية نحو 100 غارة جوية خلال ما يقارب عشر دقائق فقط، ما أدى إلى سقوط 303 قتلى في وقت قياسي، وسط حالة من الذعر والدمار الواسع في المناطق المستهدفة.
وأوضحت الوزارة أن الغارات استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في العاصمة بيروت، بما في ذلك الضاحية الجنوبية، إضافة إلى مناطق في البقاع والجنوب اللبناني، مؤكدة أن هذه الضربات الجوية نُفذت دون أي إنذار مسبق، وفي توقيت وصفته بأنه من أكثر أوقات اليوم ازدحاماً بالسكان، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية.
وأشارت البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 303 قتلى، بينهم 30 طفلاً و71 امرأة، إضافة إلى إصابة نحو 1150 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 143 طفلاً و358 امرأة، ما يعكس حجم التأثير الإنساني الكبير لهذه الضربات. كما لفتت إلى أن معظم الضحايا من المدنيين، وهو ما اعتبرته الحكومة اللبنانية دليلاً على خطورة الهجمات وتأثيرها المباشر على السكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وأكدت وزارة الخارجية اللبنانية أن القطاعين الطبي والإسعافي تعرضا لأضرار مباشرة نتيجة هذه الغارات، حيث تم تسجيل 17 حالة استهداف لمستشفيات ومراكز طبية، فضلاً عن 101 اعتداء على فرق الإسعاف أثناء قيامها بمهام الإنقاذ والإغاثة. 

 

 

وأسفرت هذه الاعتداءات، وفق البيان، عن مقتل 73 من أفراد الطواقم الطبية والمسعفين وإصابة 176 آخرين، ما أدى إلى تعقيد عمليات الإنقاذ وزيادة الضغط على المنظومة الصحية في البلاد.
ويأتي تقديم الشكوى اللبنانية إلى مجلس الأمن في وقت تشهد فيه العلاقات بين لبنان وإسرائيل تطورات سياسية متسارعة، خاصة مع انطلاق أول جولة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين في العاصمة الأمريكية واشنطن بتاريخ 14 أبريل، وذلك برعاية من الولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري والتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمة المتصاعدة.
ورغم هذه التحركات الدبلوماسية، لا تزال الأوضاع الميدانية تشهد توتراً مستمراً، في ظل استمرار العمليات العسكرية ورفض بعض الأطراف، وعلى رأسها حزب الله، الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وفي المقابل، تتمسك الحكومة اللبنانية بضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري كشرط أساسي للدخول في أي مسار تفاوضي جاد، بينما تواصل إسرائيل طرح مطالب تتعلق بنزع سلاح حزب الله كأحد شروط التوصل إلى تسوية شاملة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتحولها إلى صراع أوسع، خاصة مع استمرار تبادل الضربات وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبيرة تتطلب تحركاً عاجلاً لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها خلال الفترة المقبلة.