في تطور جديد ضمن جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي في العراق، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية عن تنفيذ عملية واسعة أسفرت عن ضبط 32 موظفاً يعملون في دوائر الضريبة بعدة محافظات، وذلك على خلفية تورطهم في مخالفات مالية وإدارية تسببت في هدر المال العام.
وذكرت الهيئة، في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء في العاصمة العراقية بغداد، أن فرقها الميدانية المختصة بمتابعة مؤشرات الفساد في مؤسسات الدولة نفذت سلسلة عمليات تدقيق ومتابعة استهدفت دوائر الضريبة في عدد من المحافظات العراقية، شملت بغداد وبابل وميسان وكركوك وديالى وذي قار وصلاح الدين والديوانية، وهي ثماني محافظات رئيسية شهدت تسجيل هذه المخالفات.

وأوضحت هيئة النزاهة العراقية أن عمليات الضبط أسفرت عن توقيف 32 موظفاً بعد ثبوت تورطهم في ممارسات غير قانونية، تضمنت التلاعب في مبالغ الضرائب المستحقة على المكلفين والشركات، ومنح إعفاءات أو تخفيضات ضريبية دون سند قانوني، إضافة إلى وجود فروقات واضحة بين المبالغ المقبوضة والمثبتة في السجلات الرسمية.
كما كشفت التحقيقات الأولية عن ضبط وصولات قبض غير مسجلة، واستحصال مبالغ مالية نقدية دون إصدار وصولات رسمية، إلى جانب تأخير متعمد في توريد الأموال إلى الحسابات الحكومية المعتمدة، وهو ما تسبب في أضرار مباشرة للخزينة العامة في العراق.
وأشار البيان إلى أن فرق التفتيش رصدت أيضاً مخالفات أخرى أكثر تعقيداً، من بينها تسجيل شركات وهمية، وعدم متابعة الشركات المتعثرة ضريبياً، إضافة إلى إدخال بيانات غير صحيحة بهدف تقليل قيمة الضريبة المستحقة، فضلاً عن تنفيذ عمليات نقل ملكية عقارات دون استيفاء الرسوم الضريبية القانونية.
وسجلت محافظة ديالى العراقية أعلى نسبة من المتهمين الذين تم ضبطهم في هذه القضية، حيث بلغ عددهم 15 موظفاً، ما يعكس حجم الاختراقات الإدارية التي طالت الدوائر الضريبية في تلك المحافظة مقارنة بباقي المحافظات المشمولة بالتحقيق.
وأكدت هيئة النزاهة العراقية أنها اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين، حيث تم تنظيم محاضر ضبط أصولية وعرضهم على قضاة التحقيق المختصين في العراق، والذين قرروا توقيفهم على ذمة التحقيق لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وكشف جميع خيوط القضية.
وتأتي هذه العملية ضمن حملة أوسع تقودها هيئة النزاهة الاتحادية في العراق لمكافحة الفساد داخل مؤسسات الدولة، خاصة في الدوائر ذات الصلة بالإيرادات العامة مثل الضرائب والجمارك، وذلك بهدف تعزيز الشفافية المالية وحماية المال العام من أي تجاوزات أو استغلال وظيفي.
ويُتوقع أن تستمر التحقيقات خلال الفترة المقبلة لكشف المزيد من التفاصيل حول شبكات الفساد المحتملة داخل بعض الدوائر الحكومية العراقية، وسط تأكيدات رسمية على عدم التهاون مع أي طرف يثبت تورطه في الإضرار بالمال العام أو استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق مكاسب شخصية.