سجلت المملكة العربية السعودية ارتفاعاً طفيفاً في معدلات التضخم خلال شهر مارس الماضي، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 1.8% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وفقاً لما أعلنته الهيئة العامة للإحصاء السعودية في بيانها الرسمي الصادر اليوم الأربعاء.
وأوضحت الهيئة أن مؤشر أسعار المستهلك في السعودية، والذي يقيس التغيرات في أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون مقابل سلة ثابتة من المكونات الأساسية، شهد ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.3% مقارنة بشهر فبراير الماضي، وهو ما يعكس استمرار تحركات محدودة في مستويات الأسعار داخل السوق المحلية دون قفزات حادة.

وبيّنت البيانات أن أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع معدل التضخم خلال مارس تمثلت في زيادة أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.9%، وهي من أكبر المجموعات تأثيراً في مؤشر أسعار المستهلك، نظراً لارتباطها المباشر بالإنفاق الأساسي للأسر. كما ارتفعت أسعار مجموعة المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2%، في حين سجلت أسعار النقل زيادة بنسبة 0.9%، وهو ما يعكس تحركات متفرقة في قطاعات الاستهلاك الرئيسية.
وفي السياق ذاته، أشارت الهيئة العامة للإحصاء إلى أن مؤشر أسعار الجملة في المملكة العربية السعودية سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.3% خلال مارس 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، بينما ارتفع على أساس شهري بنسبة 0.2% مقارنة بشهر فبراير، ما يدل على وجود ضغوط سعرية محدودة في مراحل الإنتاج والتوزيع قبل وصول السلع إلى المستهلك النهائي.
ويُذكر أن مؤشر أسعار المستهلك في السعودية يعتمد على سلة ثابتة مكونة من 582 عنصراً تشمل مختلف السلع والخدمات التي يحتاجها الأفراد بشكل يومي، بينما يقيس مؤشر أسعار الجملة تحركات أسعار السلع في مراحل ما قبل البيع بالتجزئة، من خلال سلة تضم 343 عنصراً، ما يمنح صورة شاملة عن الاتجاهات التضخمية في الاقتصاد.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار التضخم عند هذه المستويات المنخفضة نسبياً يعكس حالة من الاستقرار الاقتصادي داخل السوق السعودية، رغم التحديات العالمية المرتبطة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية، مشيرين إلى أن السياسة الاقتصادية في المملكة لا تزال قادرة على احتواء الضغوط التضخمية.
كما يتوقع خبراء الاقتصاد أن تستمر المتابعة الدقيقة لحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتباط بعض القطاعات بعوامل خارجية مثل أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية، إلى جانب التغيرات الموسمية في الطلب المحلي داخل المملكة العربية السعودية.