كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أن حركة حماس رفضت مقترحًا يتعلق بنزع سلاح قطاع غزة، كان قد طُرح ضمن جهود دبلوماسية دولية يقودها المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، في إطار خطة تهدف إلى تسوية الوضع في القطاع وإعادة الإعمار ضمن مراحل متتالية.
وأوضح المسؤول أن الحركة الفلسطينية أبلغت الوسطاء بأنها لن تدخل في أي نقاشات تتعلق بالمرحلة الثانية من الخطة قبل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الأولى بشكل كامل، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق ووقف ما وصفته بالانتهاكات المستمرة داخل قطاع غزة، في دولة فلسطين.
وأشار إلى أن الخلاف الرئيسي بين الأطراف يتمحور حول ملف نزع السلاح، حيث تصر الخطة المقترحة على تفكيك تدريجي للبنية العسكرية للفصائل الفلسطينية خلال فترة زمنية محددة، بالتوازي مع بدء عملية إعادة الإعمار، وهو ما تعتبره حماس غير مقبول دون اتفاق سياسي شامل يضمن الحقوق الفلسطينية.

وفي المقابل، نقلت تقارير دولية أن الجانب الإسرائيلي يرفض المضي قدمًا في أي اتفاق نهائي دون تحقيق تقدم ملموس في ملف نزع سلاح حركة حماس، ما يعكس حالة الجمود التي تسيطر على المفاوضات الجارية منذ أشهر.
وبحسب ما أورده المسؤول الفلسطيني، فإن حماس ترى أن ملف السلاح مرتبط بشكل مباشر بمسار سياسي شامل يضمن حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وليس مجرد ترتيبات أمنية أو إنسانية جزئية، مشيرًا إلى أن الحركة أبلغت الوسطاء بضرورة وجود ضمانات واضحة قبل أي خطوة جديدة.
كما أوضح أن المقترحات المطروحة تتضمن وقفًا طويل الأمد لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، مقابل إعادة إعمار واسعة في قطاع غزة، إلا أن غياب التوافق حول تفاصيل التنفيذ ما زال يعطل التقدم في المسار التفاوضي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة في قطاع غزة، وسط تحذيرات من أن استمرار الجمود السياسي قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد مراقبون أن الخلاف حول ملف نزع السلاح يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في مسار التسوية، نظرًا لتداخل الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية فيه، وصعوبة التوصل إلى صيغة توافقية بين الأطراف المعنية.