تواصل جمهورية العراق جهودها لإحياء معالمها التراثية، حيث بحثت أمانة بغداد المرحلة الثالثة من مبادرة «نبض بغداد»، التي تهدف إلى تأهيل شارع الرشيد وإعادة إحياء طابعه المعماري المميز، بما يعزز مكانته التاريخية والاقتصادية في قلب العاصمة بغداد.
وفي هذا الإطار، ترأس أمين بغداد العراقي عمار موسى كاظم، بصفته رئيس لجنة الأمر الديواني (250576)، اجتماعًا موسعًا لمتابعة تنفيذ المرحلة الثالثة من المبادرة، بحضور مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون الثقافية وعدد من أعضاء اللجنة وممثلي الجهات الحكومية المعنية بالمشروع.
وذكرت أمانة بغداد العراقية، في بيان رسمي، أن الاجتماع ناقش تفاصيل المرحلة المقبلة من أعمال التأهيل، والتي تركز على إعادة إحياء الطابع المعماري التاريخي لشارع الرشيد، إلى جانب تحسين البنية التحتية للمنطقة، بما يسهم في استعادة مكانة الشارع كمركز اقتصادي وثقافي مهم داخل العاصمة العراقية.
ويُعد شارع الرشيد من أبرز الشوارع التاريخية في بغداد، إذ يمثل رمزًا للتراث العمراني والثقافي في البلاد، ويحتضن العديد من المباني التراثية والأسواق القديمة التي تعكس تاريخ المدينة وهويتها الحضارية.
وتسعى الجهات العراقية المختصة إلى إعادة تأهيل هذه المباني بما يتوافق مع المعايير الحديثة، مع الحفاظ على هويتها الأصلية وقيمتها التاريخية.

وأكدت أمانة بغداد العراقية أن تنفيذ المرحلة الثالثة يأتي ضمن رؤية متكاملة لإحياء التراث العمراني في العاصمة العراقية، حيث تشمل الخطة تطوير المناطق المحيطة بالشارع، والعمل على إزالة المعوقات التي قد تؤثر في سير المشروع، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
كما أوضح البيان أن الأمانة تعمل بالتعاون مع رابطة المصارف الخاصة العراقية، إضافة إلى عدد من المؤسسات الرسمية، من أجل تذليل العقبات المالية والإدارية التي قد تعترض سير العمل، إلى جانب توفير الدعم اللازم لتأهيل الأبنية التراثية وتطوير الخدمات العامة في المنطقة.
وتتضمن خطة التطوير أيضًا تطوير ضفاف نهر دجلة والواجهة النهرية لمركز بغداد التاريخي، وهو ما يُتوقع أن يسهم في تعزيز النشاط السياحي والثقافي داخل العاصمة العراقية، خاصة في المناطق ذات القيمة التاريخية العالية.
ويرى مختصون في الشأن العمراني أن مشروع تأهيل شارع الرشيد يمثل خطوة استراتيجية نحو تنشيط السياحة التراثية في العراق، وجذب الزوار إلى المناطق التاريخية، بما ينعكس إيجابيًا على الحركة الاقتصادية والتجارية في قلب العاصمة.
كما يُتوقع أن يسهم المشروع في تحسين البيئة الحضرية داخل المنطقة، من خلال تحديث شبكات البنية التحتية، وتطوير المرافق العامة، وتوفير مساحات مناسبة للمشاة، بما يعزز جودة الحياة لسكان المنطقة والزائرين على حد سواء.
وتواصل الجهات المعنية في جمهورية العراق متابعة تنفيذ مراحل المشروع وفق جدول زمني محدد، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير الفنية والهندسية التي تضمن الحفاظ على الهوية التاريخية للشارع، وتحقيق التوازن بين التطوير الحديث وصون التراث الثقافي.
ويُنظر إلى مبادرة «نبض بغداد» باعتبارها واحدة من أبرز المبادرات العمرانية التي تستهدف إعادة إحياء قلب بغداد التاريخي، وتحويله إلى مركز نابض بالحياة يجمع بين الأصالة والتحديث، بما يعكس صورة إيجابية عن العاصمة العراقية ويعزز مكانتها على المستويين الثقافي والسياحي.