دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى إجراء “مراجعات واسعة” داخل مؤسسات الدولة التونسية، منتقدًا أداء عدد من المسؤولين، ومشددًا على ضرورة تحسين العمل الحكومي والإداري في مختلف القطاعات، في إطار مساعٍ تهدف إلى رفع كفاءة الأداء العام داخل الدولة التونسية.
وجاءت تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيّد خلال لقائه رئيسة الحكومة التونسية سارة الزنزري في قصر قرطاج، وفق بيان رسمي صادر عن الرئاسة التونسية، حيث أكد خلال الاجتماع أهمية إعادة تقييم طرق تسيير المؤسسات العمومية وتعزيز فعالية الإدارة.
وأوضح قيس سعيّد أن الاستقرار الاجتماعي في تونس يمثل قاعدة أساسية لتحقيق الاستقرار السياسي، مشيرًا إلى أن معالجة العديد من القضايا التي تشغل الرأي العام تقع ضمن مسؤوليات الأجهزة الإدارية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، ولا ينبغي أن تتحمل رئاسة الجمهورية وحدها عبء التدخل في كل الملفات.

وأضاف الرئيس التونسي أن بعض القضايا المطروحة داخل الدولة التونسية لا تزال تُعالج ببطء أو بشكل غير فعال، معتبرًا أن جزءًا منها قد يكون “مفتعلًا”، ما يستوجب تعزيز الرقابة وتحسين أداء المسؤولين في مختلف المواقع الإدارية.
وأكد قيس سعيّد أنه تم اختيار عدد من المسؤولين في فترات سابقة بناءً على التزامات وتعهدات واضحة، مشيرًا إلى أن من لا يلتزم بأداء مهامه بالشكل المطلوب سيتم تعويضه بكفاءات جديدة، دون أن يذكر أسماء بعينها، مضيفًا أن “لا مجال للمتقاعسين أو المتخاذلين” داخل مؤسسات الدولة.
وفي السياق العام، تشهد تونس خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل السياسي والاجتماعي، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تراجع مستوى الخدمات العامة وارتفاع الأسعار وتدهور البنية التحتية في عدد من المناطق، وفق ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
كما تشهد البلاد توترات متصاعدة بين السلطات والاتحاد العام التونسي للشغل، وسط مطالب نقابية بفتح مفاوضات حول تحسين الأجور، إلى جانب تنفيذ إضرابات متكررة في قطاع التعليم، ما يزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي في تونس.
وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء التونسي إلى تسجيل ارتفاع في معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ نحو 5% في فبراير الماضي، بعد أن كان في مستويات أقل خلال الأشهر السابقة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وتواجه تونس تحديات اقتصادية متراكمة منذ سنوات، نتيجة تداعيات جائحة كورونا وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، إلى جانب التأثيرات العالمية المرتبطة بالأزمات الدولية، وهو ما يفرض على الحكومة التونسية البحث عن حلول عاجلة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.