جيران العرب

ميلوني تهاجم تصريحات ترامب وتعلن دعمها لبابا الفاتيكان

الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 04:31 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني موقفًا داعمًا لبابا الفاتيكان، في أعقاب الانتقادات التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية، ووصفت تلك التصريحات بأنها "غير مقبولة"، مؤكدة تمسكها بمبدأ استقلال القيادات الدينية عن التأثيرات السياسية.

وجاء موقف رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، في تصريحات رسمية نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية، حيث عبّرت عن تضامنها الكامل مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، وذلك في ضوء الهجوم العلني الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه خلال الأيام الماضية.

وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية أن العلاقة بين الزعماء السياسيين والدينيين يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، مشيرة إلى أن المجتمع الذي تُفرض فيه آراء السياسيين على القادة الدينيين يفقد جزءًا من توازنه واستقلاله.

وقالت في هذا السياق إنها ترفض فكرة أن يخضع القادة الدينيون لتوجيهات أو ضغوط سياسية، معتبرة أن ذلك يمثل تهديدًا لطبيعة الدور الديني في المجتمع.

وأضافت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنها مستعدة للتعبير عن رأيها بشكل مباشر حتى أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم العلاقات الودية التي تجمعهما على المستوى السياسي والشخصي، مؤكدة أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني بالضرورة تدهور العلاقات بين الدول، بل يعكس طبيعة الحوار الديمقراطي بين القيادات الدولية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثار جدلًا واسعًا بتصريحات انتقد فيها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، حيث قال إنه "ليس من المعجبين" بالبابا، واتهمه باتباع توجهات وصفها بأنها "ليبرالية للغاية"، إلى جانب انتقاده لمواقفه المتعلقة بقضايا الأمن والجريمة، وكذلك رؤيته في ملفات السياسة الخارجية.

وتسببت هذه التصريحات في موجة ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والدينية على حد سواء، حيث اعتبر عدد من المسؤولين الأوروبيين أن انتقاد الرموز الدينية بهذا الشكل العلني قد يثير توترات غير ضرورية، خاصة في ظل حساسية الدور الذي يلعبه بابا الفاتيكان على المستوى العالمي، باعتباره رمزًا دينيًا يتابعه ملايين الكاثوليك حول العالم.

ويرى مراقبون أن موقف الحكومة الإيطالية يأتي في سياق حرص الدولة الإيطالية على دعم المؤسسات الدينية الموجودة على أراضيها، لا سيما أن دولة الفاتيكان تقع داخل العاصمة الإيطالية روما، ما يمنح العلاقة بين إيطاليا والفاتيكان خصوصية تاريخية وسياسية ودينية.

كما أشار محللون سياسيون إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تفتح بابًا لنقاش أوسع حول حدود النقد السياسي للشخصيات الدينية، ومدى تأثير ذلك على العلاقات الدولية، خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية التي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الكرسي الرسولي.

وفي السياق ذاته، يرى خبراء في الشؤون الدولية أن هذا الجدل يعكس تباينًا واضحًا في الرؤى بين بعض القيادات السياسية الغربية بشأن دور الدين في المجال العام، حيث تميل بعض الدول الأوروبية إلى دعم استقلالية المؤسسات الدينية، في حين تتبنى قيادات سياسية أخرى نهجًا أكثر صراحة في توجيه النقد للمؤسسات الدينية.

ومن المتوقع أن تستمر تداعيات هذه التصريحات خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا صدرت ردود رسمية إضافية من جانب الفاتيكان أو من قيادات دول أوروبية أخرى، وهو ما قد ينعكس على طبيعة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك على صورة الحوار بين الدين والسياسة في الساحة الدولية.