تواصلت في الجمهورية التونسية فعاليات تظاهرة “أفلام العودة” السينمائية، التي تقام تحت شعار “صامدون حتى العودة”، وسط حضور أكاديمي وثقافي واسع، ومشاركة لعدد من المخرجين والباحثين والمهتمين بالشأن السينمائي من داخل تونس وخارجها.
وشهدت الفعاليات، التي احتضنتها قاعة الأطروحات بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف في تونس، افتتاحًا رسميًا بحضور عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية مصطفى باللطيف، وعميد كلية العلوم الاقتصادية والتصرف عادل بوبكر، إلى جانب نخبة من الأساتذة والطلبة والمهتمين بالفن السابع.

وانطلقت مراسم الافتتاح بعزف النشيدين الوطنيين التونسي والفلسطيني، في مشهد رمزي يعكس البعد التضامني للتظاهرة، التي تسعى إلى تسليط الضوء على قضايا الهوية والذاكرة والإنسان من خلال السينما، وإبراز دور الفن في نقل القضايا الإنسانية والاجتماعية.
وأكدت منسقة التظاهرة رمال أهباري في كلمتها الافتتاحية أن “أفلام العودة” تمثل مساحة ثقافية وفكرية تسعى إلى إعادة إحياء الذاكرة الجماعية عبر الصورة السينمائية، مشيرة إلى أن الفن السابع بات وسيلة مؤثرة للتعبير عن القضايا التي يصعب أحيانًا التعبير عنها بالكلمات، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة العربية.
كما تضمن برنامج الافتتاح عرض كلمات مسجلة لكل من المخرج السينمائي التونسي سعود مهنا، والمخرج الأكاديمي يوسف الخطاب، حيث أكدا أهمية دعم المبادرات السينمائية التي تعزز الحضور الثقافي وتفتح المجال أمام الأصوات الشابة لتقديم رؤى جديدة تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي.
وشهدت الفعاليات أيضًا مداخلة عبر تقنية الاتصال المرئي للمخرجة جيهان إسماعيل من جمهورية مصر العربية، والتي تحدثت عن أهمية السينما في بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز الحوار الثقافي، مؤكدة أن الفن يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في التقارب الإنساني.
وتضمن البرنامج عرض مجموعة من الأفلام السينمائية، من بينها “الخط الأصفر”، و”الناجي الوحيد”، و”بلا جدران”، و”جداتنا الزيتونة”، و”ليل الخيام”، والتي تناولت موضوعات إنسانية متنوعة تتعلق بالذاكرة والهوية والمقاومة والتجربة الإنسانية في سياقات اجتماعية مختلفة.
واختتمت الفعاليات بتكريم المشاركين في التظاهرة، تقديرًا لمساهماتهم في إنجاح هذا الحدث الثقافي، وسط تأكيد من المنظمين على مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات خلال السنوات المقبلة، بما يعزز مكانة السينما كأداة للتعبير الثقافي والإنساني في تونس والعالم العربي.