المغرب العربي

اختتام جلسات المسار الاقتصادي للحوار الليبي في طرابلس

الإثنين 13 أبريل 2026 - 04:35 م
هايدي سيد
الأمصار

اختتم أعضاء المسار الاقتصادي ضمن أعمال الحوار الليبي المهيكل في دولة ليبيا جلساتهم التي استمرت أربعة أيام في العاصمة الليبية طرابلس، حيث ناقشوا عدداً من القضايا الاقتصادية الرئيسية المتعلقة باستقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز مناخ الاستثمار، إلى جانب بحث آليات رفع مستويات الشفافية والمساءلة في القطاع الاقتصادي، مع الشروع في إعداد مسودة أولية لوثيقة المخرجات النهائية التي ستُرفع لاحقاً إلى الجهات المختصة.

وجاءت هذه الاجتماعات في إطار جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الرامية إلى دعم مسار الإصلاح الاقتصادي وتوحيد الرؤى بين مختلف الأطراف الليبية، حيث تضمنت الجلسات سلسلة عروض تقديمية قدمها خبراء من البنك الأفريقي للتنمية، إضافة إلى متخصصين من معهد تشاتام هاوس، تناولت السياسات الاقتصادية والفنية ذات الصلة بإدارة الموارد وتحقيق الاستقرار المالي.

وشهدت الاجتماعات مشاركة فاعلة من فئات مختلفة من المجتمع الليبي، حيث حضرت إحدى متطوعات فريق التواصل الشبابي جلسة مخصصة لنقل مخرجات الحوار إلى فئة الشباب في مختلف مناطق ليبيا، بهدف تعزيز فهمهم لدور الحوار المهيكل في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. كما استفاد المشاركون من توصيات تجمع المرأة الليبية التي ركزت على أهمية تعزيز الحوكمة الاقتصادية الشاملة ورفع كفاءة آليات الرقابة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة.

وحضر الاجتماعات عدد من المسؤولين الدوليين، من بينهم نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة في ليبيا أولريكا رتشاردسون، إلى جانب نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية ستيفاني خوري، حيث أكدت المناقشات على ضرورة وضع حزمة متكاملة ومتناسقة من السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف والسياسات التجارية، بما يسهم في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي في البلاد.

وأشار المشاركون خلال الجلسات إلى أهمية مراعاة التحديات السياسية التي قد تعيق تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية، مؤكدين ضرورة اعتماد تدابير عملية قابلة للتنفيذ لحماية القدرة الشرائية للمواطنين ودعم الاستقرار الاقتصادي العام. كما شددت أولريكا رتشاردسون على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لإدارة ثروات ليبيا، معتبرة أن إعادة استثمار الإيرادات الاقتصادية في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية تمثل أولوية ملحة لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وأكدت المناقشات كذلك أهمية تطوير آليات رقابية فعالة، بما يشمل تعزيز المساءلة المجتمعية من خلال إتاحة المعلومات للجمهور وتشجيع المشاركة العامة المستمرة، حيث اتفق المشاركون على أن ضعف الشفافية يسهم في تفاقم مشكلات سوء الإدارة المالية والفساد، لا سيما في مجالات المالية العامة ودعم الوقود وأنظمة المشتريات الحكومية، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه التحديات واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات الاقتصادية.

وخلال الاجتماعات، عرضت بعثة الأمم المتحدة نتائج استطلاع "أعطِ رأيك"، الذي أُجري خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، بمشاركة نحو ستة آلاف مواطن ومواطنة من مختلف مناطق ليبيا، حيث ركزت النتائج على القضايا الاقتصادية والمالية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمواطنين، في إطار مساعي ربط مخرجات الحوار بالواقع المعيشي الفعلي.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة تمثل أولويات رئيسية لدى المواطنين الليبيين، إلى جانب الحاجة الملحة لخلق فرص عمل جديدة، خاصة لفئة الشباب، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي انعكس على دخول الأسر ومستوى معيشتها في مختلف مناطق البلاد.

كما شدد المشاركون على أهمية تحقيق الاستقرار الاقتصادي لضمان توفير خدمات عامة موثوقة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، مع الدعوة إلى توفير فرص اقتصادية شاملة تستفيد منها النساء والشباب في جميع أنحاء ليبيا، مؤكدين أن دعم القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى المعيشة على المدى الطويل.

ويأتي عمل المسار الاقتصادي ضمن إطار ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي تسعى إلى تسهيل عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم، بهدف التوصل إلى توافق حول تهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها لتحقيق استقرار طويل الأمد في البلاد.

ومن المقرر أن يعقد أعضاء المسار الاقتصادي اجتماعاً حضورياً جديداً لمدة أسبوع خلال شهر مايو المقبل في دولة ليبيا، على أن يتم لاحقاً إعداد وصياغة الوثيقة النهائية لنتائج الحوار وتقديمها إلى بعثة الأمم المتحدة خلال شهر يونيو، تمهيداً لاعتماد توصيات عملية تسهم في معالجة التحديات الاقتصادية والحوكمة وتعزيز الاستقرار الوطني.

ويُذكر أن الحوار الليبي المهيكل لا يُعد جهة لاتخاذ قرارات تتعلق باختيار الحكومة، بل يمثل منصة تشاورية تهدف إلى بلورة توصيات عملية تساعد على خلق بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بما يسهم في دعم مؤسسات الدولة الليبية وتعزيز مسار الإصلاح والاستقرار في دولة ليبيا.