الشام الجديد

مقتل رضيعة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

الأحد 12 أبريل 2026 - 07:19 م
هايدي سيد
الأمصار

لقيت رضيعة مصرعها في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزل عائلتها في جنوب الجمهورية اللبنانية، وذلك بعد أيام قليلة من استشهاد والدها في هجوم سابق، في حادثة تعكس استمرار تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة رغم الآمال بتمديد وقف إطلاق النار.


ووفق ما نقلته وكالة رويترز، فإن الطفلة ألين سعيد، البالغة من العمر سبعة أعوام، نجت بأعجوبة من غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلتها الأسبوع الماضي، لكنها عادت مع أسرتها إلى بلدتهم في جنوب لبنان، وسط توقعات بأن تشمل الهدنة مناطق أوسع داخل البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن غارة جديدة استهدفت منزل العائلة في بلدة صريفا الواقعة جنوب الجمهورية اللبنانية، يوم الأربعاء الماضي، وهو اليوم الأول لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما أدى إلى مقتل شقيقتها الرضيعة وعدد من أقاربها.
وأسفر القصف، بحسب المصادر، عن سقوط أربعة قتلى من أفراد عائلة سعيد، بينهم الرضيعة تالين، التي لم تكمل عامها الثاني، في حين أصيب عدد آخر من أفراد الأسرة بجروح متفاوتة الخطورة.

 


وقال ناصر سعيد، جد الطفلتين، إن العائلة عادت إلى البلدة بعد إعلان وقف إطلاق النار، وذهبت إلى المقبرة لقراءة الفاتحة على أرواح الضحايا، قبل أن تتعرض المنطقة لغارة مفاجئة. وأضاف أن القصف وقع بشكل مفاجئ، مخلفًا دمارًا واسعًا داخل المنزل وسقوط عدد من الضحايا من أفراد الأسرة.
وشهدت مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان مراسم تسليم جثامين الضحايا إلى ذويهم، حيث ظهرت ملامح الحزن والأسى على أفراد العائلة، خاصة مع صغر سن الضحية التي وُلدت خلال جولة سابقة من التصعيد العسكري في عام 2024، ما جعل الحادثة تثير موجة تعاطف واسعة داخل لبنان.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لا يمتلك تفاصيل كافية حول الواقعة حتى الآن، مؤكدًا أنه يتخذ إجراءات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين خلال عملياته العسكرية التي تستهدف عناصر حزب الله.
وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي تصاعدت منذ الثاني من مارس الماضي، عندما اندلعت مواجهات بين حزب الله اللبناني والقوات الإسرائيلية، ما أدى إلى توسيع نطاق الهجمات الجوية والبرية داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب البيانات المتداولة، فقد أسفرت العمليات العسكرية منذ بداية التصعيد عن مقتل أكثر من ألفي شخص داخل الجمهورية اللبنانية، من بينهم 165 طفلًا ونحو 250 امرأة، إضافة إلى إصابة الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان من مناطقهم.
وفي سياق متصل، عبّر بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر عن تضامنه مع الشعب اللبناني، داعيًا إلى ضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري، ومؤكدًا أن حماية المدنيين من آثار الحرب تمثل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا يجب الالتزام به وفق القوانين الدولية.
كما أفادت مصادر طبية في مستشفى جبل عامل بمدينة صور، بأن الأيام الأخيرة شهدت تدفق أعداد كبيرة من المصابين، بينهم أطفال، نتيجة القصف المكثف الذي طال عدة مناطق في جنوب لبنان، حيث أشار الأطباء إلى أن كثافة الإصابات في وقت قصير تشكل تحديًا كبيرًا أمام الطواقم الطبية.
ويأتي استمرار القصف في وقت سعت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار خلال المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن تلك المساعي لم تحقق تقدمًا ملموسًا، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية عبر مسار منفصل بالتنسيق مع أطراف لبنانية.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في جنوب الجمهورية اللبنانية، في ظل مخاوف من تصاعد العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يزيد من معاناة المدنيين ويعمق الأزمة الإنسانية في المناطق المتضررة.