كشفت رئيسة الكتلة البحرية التونسية آمنة السحلبجي، خلال استضافتها في برنامج “ميدي إيكو” يوم الخميس، عن وجود دراسات ونقاشات متقدمة لإطلاق خط بحري جديد يربط بين تونس وليبيا وإيطاليا، في مشروع يندرج ضمن توجهات أوسع لتطوير النقل البحري وتعزيز التجارة الإقليمية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وأوضحت السحلبجي أن هذا المشروع يأتي في إطار استراتيجية تونسية للانفتاح على موانئ القارة الإفريقية، مشيرة إلى أن التحولات الاقتصادية العالمية الحالية تفرض البحث عن مسارات تجارية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة في سلاسل الإمداد الدولية.
وأضافت أن المشروع يركز بشكل أساسي على نقل الحاويات، مع الانتقال من مفهوم النقل البحري التقليدي إلى رؤية أشمل تقوم على بناء منظومة لوجستية متكاملة، تربط بين المسارات البحرية والشبكات البرية، في إطار ما يعرف بـ”الاقتصاد الأزرق” الذي يجمع بين مختلف القطاعات المرتبطة بالبحر.
وفي تفاصيل المشروع، وصفت السحلبجي الخط البحري المقترح بأنه “جديد قديم”، موضحة أنه سينطلق عبر ميناء جرجيس باتجاه ليبيا، على أن يمتد لاحقًا نحو إيطاليا ضمن مسار ثلاثي يربط ضفتي المتوسط، وفق إذاعة موزاييك.
وبيّنت أن تشغيل الخط سيكون وفق رحلات منتظمة بمعدل رحلة أسبوعيًا كل يوم أحد، مؤكدة أن عنصر الانتظام يمثل نقطة حاسمة لضمان استمرارية المشروع ونجاحه، خاصة في ظل تجارب سابقة مماثلة لم تحقق الديمومة المطلوبة بسبب غياب الاستمرارية التشغيلية.
ويأتي إدراج ليبيا ضمن هذا المسار في ظل تنامي الطلب داخل السوق الليبية، خصوصًا مع تسارع مشاريع إعادة الإعمار وارتفاع الحاجة إلى خطوط نقل مستقرة تربطها بدول الجوار وأوروبا، ما يعزز من أهمية هذا المشروع على مستوى الربط التجاري الإقليمي.
ويرى متابعون أن هذا التوجه قد يسهم في إعادة تشكيل خريطة النقل البحري في منطقة المتوسط، عبر تعزيز التكامل اللوجستي بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، وتقليص كلفة النقل وزمن الشحن، بما يدعم حركة التجارة البينية ويقوي موقع تونس كمركز لوجستي إقليمي.
هذا ويشهد حوض البحر الأبيض المتوسط تنافسًا متصاعدًا في مجال تطوير الموانئ ومسارات النقل البحري، في ظل سعي الدول المطلة عليه إلى تعزيز دورها في سلاسل الإمداد العالمية، وخلق ممرات تجارية جديدة أكثر كفاءة واستقرارًا.
وتسعى تونس في هذا الإطار إلى ترسيخ موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، عبر مشاريع لوجستية وبحرية تستهدف رفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتعزيز حجم المبادلات التجارية مع الشركاء الإقليميين والدوليين.