شهدت الجمهورية التونسية، اليوم السبت، خروج مسيرة شعبية شارك فيها المئات من النشطاء وممثلي منظمات المجتمع المدني، احتجاجًا على ما وصفوه بتصاعد الخطاب والسياسات المناهضة للمهاجرين داخل البلاد، في ظل نقاشات سياسية متزايدة حول تشديد قوانين الإقامة والجنسية.
وانطلقت المسيرة من أمام مقر نقابة الصحفيين في العاصمة تونس، وصولًا إلى شارع الحبيب بورقيبة، حيث رفع المشاركون شعارات تدعو إلى احترام حقوق الإنسان ورفض العنصرية، من بينها شعارات تؤكد أن “تونس لا يجب أن تتحول إلى فضاء مغلق في وجه المهاجرين”، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على قيم العدالة والكرامة الإنسانية.

وتأتي هذه التحركات الشعبية في تونس ردًا على مقترحات مطروحة داخل البرلمان التونسي خلال الفترة الأخيرة، تدعو إلى تشديد شروط الإقامة للأجانب غير النظاميين، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات الترحيل، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية في البلاد.
وأكد منظمو المسيرة، وعلى رأسهم ممثلون عن “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، أن الهدف من الاحتجاج هو رفض ما وصفوه بتوظيف ملف الهجرة سياسيًا، وتحويله إلى أداة لإثارة الرأي العام، بدل التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحًا في تونس مثل البطالة والتنمية والخدمات العامة.
كما طالبت المسيرة بالإفراج عن الناشطة الحقوقية سعدية مصباح، رئيسة إحدى الجمعيات المدافعة عن المهاجرين، والتي تواجه قضايا قانونية مرتبطة بتمويلات خارجية وتقديم الدعم لمهاجرين غير نظاميين. وتشير منظمات حقوقية إلى أن قضيتها أصبحت رمزًا للجدل الدائر حول حرية العمل المدني في تونس وملف الهجرة.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الحكومة التونسية في تنفيذ برامج لإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، حيث تم خلال عام 2025 إعادة آلاف المهاجرين ضمن برامج “العودة الطوعية”، وسط دعم وتمويل دولي لهذه الجهود.
من جانبهم، يرى نشطاء حقوقيون أن تصاعد الخطاب المتشدد تجاه المهاجرين في تونس قد يؤدي إلى توترات اجتماعية داخل البلاد، مطالبين بضرورة اعتماد مقاربة إنسانية توازن بين السيادة الوطنية واحترام حقوق الإنسان، مع تعزيز سياسات الإدماج بدل الإقصاء.
وتعكس هذه المسيرة حجم الانقسام داخل المجتمع التونسي بشأن التعامل مع ملف الهجرة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة، تجعل من هذا الملف أحد أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الحالي.
وفي ظل استمرار النقاشات داخل البرلمان التونسي حول تعديل القوانين المنظمة للإقامة والجنسية، يبقى ملف المهاجرين مرشحًا لمزيد من الجدل خلال الفترة المقبلة، بين توجهات رسمية تسعى إلى التشديد، ومطالب حقوقية تدعو إلى الانفتاح وحماية الفئات الضعيفة.